الصفحة 82 من 378

سبق النبي صلى الله عليه وسلم ة جماعة الاستطلاع إلى الصوت، وكان الصحابة رضي الله عنهم في المسجد: تحشدوا فيه انتظارا لتنفيذ أوامر الرسول القائد عليه الصلاة والسلام.

لقد كان المسجد في أيام النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم (مثابة) للمجاهدين قادة وجنودة، و (المنابة) في المصطلحات العسكرية، هي مكان اجتماع القائد برجاله، وكان المنادي ينادي حين يتعرض المسلمون إلى خطر داخلي أو خارجي: الصلاة جامعة ... الصلاة جامعة ... فيتقاطر المجاهدون إلى المسجد زرافات ووحدانا، عليهم السلاح کاملا، و يجهز لهم من وراءهم الخيل والإبل والأمتعة والتجهيزات، ليصاولوا العدو فورا ويقضوا على الخطر الداهم، تنفيذا لخطة قائد واحد، تحقيق الغاية واحدة، هي الدفاع عن الإسلام والمسلمين.

لقد كان الرسول القائد، النبي صلى الله عليه وسلم العربي محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي صلوات الله وتسليمه عليه، أبا الجيش الإسلامي الأول، ومؤسسه وقائده، ومطوره و رائده، وبشيره ونذيره، ومنظمه ومدربه، ومجهزه ومسلحه، و باعث کيانه و موطد أركانه، و راسم أهدافه وخططها، واسوته الحسنة وقدوته.

وتاريخ الجيش الإسلامي الأول، جيش المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كافة، ذلك الجيش الذي تحطمت على صخرته العاتية القوية محاولات الردة في أيام الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، والذي كان النواة الأولى للفتح الإسلامي العظيم، في عهد الشيخين أبي بكر الصديق وعمر الفاروق، وفي النصف الأول من عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان ذي النورين رضي الله عنهم، يتلخص بأربعة أدوار تدرج بها من الضعف إلى القوة، ومن الدفاع إلى الهجوم، فأصبح قوة ضاربة، ذات عقيدة راسخة، ومعنويات عالية، تعمل تحت قيادة واحدة، التحقيق غاية واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت