فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 40

وسلم، وأن أئمة القرَّاء - مثل أبي عمرو بن العلاء، والكسائي، ويعقوب الحضرمي - هم أئمة في اللغة والنحو أيضًا .... ولئن كان القراء أسقطوا القراءة بها - يعني القراءة الشاذة - لعدم وثوقهم أنها قراءة النبي نفسه، فإن على علماء اللغة والنحو أن يَعَضُّوا عليها بالنواجذ؛ إذ كان رُواتها الأعلون عربًا فُصحاءَ، سليمة سلائقُهم، تُبنى على أقوالهم قواعد العربية، وأنت تعرف أن النحاة يَحتجون بكلام مَن لم تَفسُد سلائقُهم من تابعي التابعين، فلأن يَحتجوا بقراءة أعيان التابعين والصحابة أَوْلَى، ورُجحان قراءات القرآن في حجيتها اللغوية والنحوية على شواهد النحاة، عُرفٌ قديم تَعاوَره العلماء" [1] ."

أما النقطة الثانية، فهي نقدُه بعض النحاة الذين عابوا القرَّاء ولَحَّنوهم، وردُّوا بعض القراءات بحجة مخالفة الأقيسة النحوية التي وضعوها؛ يقول الأستاذ الأفغاني:"وهنا أمر ينبغي التنبيه إليه بشيء من التفصيل، فالحق أن موقف النحاة من النصوص العربية حين وضعهم القواعد، فيه خللٌ واضطراب من الناحية المنهجية، وأن موقف القرَّاء - علميًّا ومنطقيًّا ومنهجيًّا - سديدٌ متسق" [2] .

ثم أتبع الأستاذ الأفغاني كلامه بذكر شروط القراءة الصحيحة، وهي:

1 -صحة السند بها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم متواترًا.

2 -موافقتها للرسم العثماني.

3 -موافقتها وجهًا من وجوه العربية.

وذكر أن النحاة صرَّحوا أن القراءة سُنة مُتبعة، وأنها لا تَخضَع لغير السماع الصحيح، وأما القراءة الشاذة، فهي عند النحاة ما تَوفَّر فيها صحة السند وموافقة العربية، وتخلَّف الشرط الثاني أو التواتر من الشرط الأول، وأن الفقهاء قد منعوا القراءة بها في الصلاة.

(1) في أصول النحو؛ للأستاذ سعيد الأفغاني، ص 28، 29.

(2) السابق نفسه، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت