فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 70

حُجِّيَّةً -في الحُكْمِ-بَعْضُ مَنْ مَنَعْ ... مَا قَبْلَهُ، مِنْهُمْ (سُلَيْمٌ) فَقَطَعْ بِه

قال السخاوي: (مذهب أبي حنيفة في أن ظاهر المسلمين العدالة، وقبول شهادة كل مسلم مجهول الحال إلى أن يثبت جرحه) [1] ، وقال السيوطي (رواية مجهول العدالة ظاهرا وباطنا لا تقبل عند الجماهير، ورواية المستور وهو عدل الظاهر خفي الباطن يحتج بها بعض من رد الأول، وهو قول بعض الشافعيين ... ، وأما مجهول العين فقد لا يقبله بعض من يقبل مجهول العدالة، ثم من روى عنه عدلان، عيناه ارتفعت جهالة عينه، قال الخطيب: المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء، ولا يعرف حديثه إلا من جهة واحد، وأقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين) [2] ، وقال ابن الصلاح نقلا عن الخطيب البغدادي (المجهول -عند أصحاب الحديث -هو كل من لم تعرفه العلماء، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد، وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان من المشهورين بالعلم، إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه) [3] .

وقال ابن قدامة المقدسي (ويعتبر في العدالة شيئان: أحدهما الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض واجتناب المحارم بحيث لا يرتكب كبيرة ولا يدمن على صغيرة؛ ولأن الفاسق لا يؤمن منه شهادة الزور؛ لأن الله نص على الفاسق فقسنا عليه مرتكب الكبائر, وهي كل ما فيه حد أو وعيد واعتبرنا في مرتكب الصغائر الأغلب, فإذا كان الأغلب منه فعل الطاعات لم ترد شهادته, وإن كان الأغلب فعل الصغائر بحيث يصر عليها ردت شهادته؛ لأن الحكم للأغلب. بدليل قوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} ، ولا تقبل شهادة"مجهول الحال"؛ لأن العدالة شرط لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} , وقال: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} , وهذا غير مرضي وهو غير معلوم العدالة فلا تقبل شهادته كالفاسق) [4] .

(1) الإمام شمس الدين السخاوي: كتابه فتح المغيب في شرح ألفية الحديث للحافظ العراقي ج 1 ص 263

(2) السيوطي: تدريب الراوي ص 372

(3) ابن الصلاح: علوم الحديث ص 112

(4) العدة شرح العمدة ج 2 ص 348

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت