المخرج من ذلك كله، هي المخرج من الحالة النفسية العصيبة التي يمر بها كلاهما، وأنها سبب للرزق الذي لاينضب من عند ملك خزائن السماوات والأرض، وأن ذلك كله مرهون بالتوكل على الله تعالى، بمعنى أن يكون الله حسبنا ونعم الوكيل، فلا مستند ولا ملجأ إلا لله، ذلك أن كل شيء في دائرة قدره، فلا يصيب العبد من خير ولا شر إلا بأمر الله تعالى وقدره وتقديره، قال عكرمة والشعبي والضحاك: ومن يتق الله فيطلق للسنة يجعل له مخرجًا إلى الرجعة [1] .
و من الطريف ما روي عن مجاهد قال كنت عند ابن عباس: فجاءه رجل فقال إنه طلق امرأته ثلاثا قال فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال ينطلق أحدكم فيركب الحَموقة ثم يقول يا ابن عباس يا ابن عباس وإن الله قال {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجا عصيت ربك وبانت منك امرأتك، وإن الله قال {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن} في قبل عدتهن [2] .
فأما كون التقوى هي مخرج الإنسان من الأزمات و المحن، فذلك لأن المرأة - على وجه الخصوص - إذا طلقت فإنها تمر بمرحلة عصيبة بعد الطلاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها) [3] ، فسمى النبي صلى الله عليه وسلم طلاقها كسرها، ذلك أن المرأة - على الوجه الخصوص - وكذلك الحال بالنسبة للرجل - تستشعر آنذاك أنها قد فشلت في حياتها الزوجية، وهو الأمر الذي قد ينعكس على حياتهما المستقبلية بالسلب، إذ تنظر في نفسها وفي أحوال مطلقها ـ وتراجع نفسها هل كان سبب الطلاق منه أم منها؟ وأيا كان الأمر كيف تستطيع أن تبدأ حياة جديدة وقد صدمت في اختيارها الأول، إنها تخشى أن تكرر التجربة، لا شك أنه صراع نفسي مرير تأتي الآيات القرآنية لتعالجه العلاج الشافي لتدل على أن التقوى هي المخرج من ذلك كله، لأن بها يُستجلب الرزق بغير حساب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لو أنكم كنتم توكلون على
(1) تفسير البغوي ج 8 ص 151 - تفسير الثعلبي ج 1 ص 2319
(2) رواه أبو داود ج 1 ص 667 رقم 2197 وصححه الألباني
(3) رواه مسلم ج 2 ص 1090 رقم 1468