الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا) [1] ، فالتقوى تشفي الصدور وتهدي القلوب الحائرة وتطمئن، يقول المولى سبحانه (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) {الرعد/28} .
وأما عن رزقها أو رزقه، فاضمنه ما دمت متوكلا على الله، ألم تر أن الله تعالى قد وعد بذلك في قوله سبحانه (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) {النساء/130} ، إن رزق الله واسع ومن حكمته أن يغني كلاهما بغيرهما، فلا غرو في أن تتحسن حياتها بزوج أفضل وتتحسن حياته بزوجة أفضل، فقد يعزى الطلاق لأمور لا تعيب في أي منهما، فهذا هو زيد بن ثابت يطلق زينب بنت جحش ليتزوج هو بمن شاء من الحور العين بعد أن قتل شهيدا في مؤتة [2] ، وتتزوج هي برسول الله صلى الله عليه وسلم [3] ، وكلاهما من خيار الصحابة رضوان الله عليهم، فلا عيب في زيد ولا عيب في زينب، فزيد قالت عنه عائشة رضي الله عنها (ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم، وإن بقي بعده استخلفه) [4] ، ويكفي في شأنه أن الله ذكر اسمه في القرآن مرة تصريحا في قوله (فلما قضى زيد) ومرة تعريضا كما في قوله (أنعم الله عليه) ، أما زينب بنت جحش فيكفيها أنها أضحت أمًا للمؤمنين بزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، انظر كيف جعل الله لهما مخرجا، ورزقهما من حيث لم يحتسبا، ولولا تقواهما وتوكلهما على الله تعالى لما كان لهما هذا المخرج وهذا الرزق الكريم.
وفي قوله تعالى (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) قال صاحب الظلال (فمجال الكيد في هذه العلاقة واسع، ومسالكه كثيرة، وقد تؤدي محاولة اتقاء الكيد إلى الكيد! فهنا إيحاء بترك هذه المحاولة، والتوكل على الله، وهو كافٍ لمن يتوكل عليه. فالله بالغ أمره. فما قدر وقع، وما شاء
(1) رواه الترمذي ج 4 ص 573 رقم 2344 وصححه الألباني
(2) انظر قصة موته فيما رواه الطبراني - مجمع الزوائد ج 6 ص 107 - 109 وقال الهيثمي رجاله ثقات إلى عروة
(3) انظر الحديث الذي رواه مسلم ج 2 ص 1046 رقم 1428
(4) رواه أحمد 6/ 254 والحاكم 3/ 215 وقال العدوي في فضائل الصحابة: سنده حسن