فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 70

كان؛ فالتوكل عليه توكل على قدرة القادر، وقوة القاهر. الفعال لما يريد. البالغ ما يشاء، والنص عام، والمقصود به هو إنشاء التصور الإيماني الصحيح في القلب، بالنسبة لإرادة الله وقدره،. ولكن وروده هنا بمناسبة أحكام الطلاق له إيحاؤه في هذا المجال وأثره.).

وتجدر المقارنة بين الآثار النفسية الناجمة عن الطلاق في الدراسات الغربية، وكيفية علاج القرآن الكريم لهذه الآثار بهذه الآيات المباركات، وتذكيرها بالتقوى والتوكل على الله تعالى، فقد وجد كوكران (Coc rane -1983 - 1996) أن ثمة علاقة وثيقة بين الحالة الاجتماعية للفرد - أي فيما إذا كان متزوجا أم أعزبا أو مطلقا أو أرملا - و بين الصحة النفسية و العقلية، ويظهر ذلك عادة بعد الطلاق مباشرة حيث يشعر المطلقان بافتقاد الدعم الذي يوفره الزواج، فلا يجدون الفرصة للتعبير عن مشاعرهم للأصدقاء من حولهم كما كان أو بالإمكان أن يوفره الزواج، كما أثبت الدراسات أن الزواج القوي المتماسك والمتوافق يمنح للقرينين مزيدا من الراحة والرضا و السعادة النفسية، ويعتبر بمثابة مصل يقي الزوجين من الأمراض والاضطرابات النفسية و العقلية، كما أن النساء يعتقدن أن القسط الأعظم من مسؤولية إنجاح العلاقات الزوجية يقع على عاتقهن و أنهن مسئولات عما يعتريها من مشكلات، وعندما تفشل العلاقة، فإنهن يلقين باللوم على أنفسهن، مما يجعلهن أكثر عرضة للاكتئاب [1] .

وفي قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) ، قال القشيري (إذا سَبَقَ له شيءٌ من التقدير فلا محالةَ يكون، وبتَوَكُّله لا يتغير المقدور ولا يستأخر، ولكنَّ التوكَّل بنيانه على أنْ العبدُ مُرَوَّحَ القلب غيرَ كارهٍ ... وهذا من أَجَلِّ النِّعم) [2] ، فلا يحزنن لضر أصاب أحدهما أو كلاهما، وإنما هو قدر الله الذي قدره، (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) ، فعليهما يشرعا في حياتهما الجديدة بروح التوكل على الله تعالى، وقال القشيري (إذا صَدَقَ العبدُ في تقواه أخرجه من بين أشغاله كالشعرة تُخْرَجُ من بين العجِين لا يَعْلَقُ بها شيءٌ، ويضربُ الله تعالى على المُتَّقِي سرادقاتِ

(1) المرجع: كتاب"مدخل إلى علم النفس الإجتماعي". تأليف: روبرت مكلفين و رتشاردغروس

(2) لطائف الإشارات: تفسير عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري 7 ص 437

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت