فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 70

عنايته، ويُدْخِلُه في كنف الإيواء، ويَصْرِفُ الأشغال عن قلبه، ويُخْرِجُه من ظلمات تدبيره، ويُجَرِّدُه من كل أمر، وينقله إلى فضاء تقديره) [1] .

قال تعالى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) {الطلاق/4}

راعى المولى سبحانه الطبيعة العاطفية لدي المرأة والمؤثرة على شخصيتها وتصرفاتها وقراراتها، وأنها أكثر انفعالية من الرجل، وقد يكون كسرها - يعني طلاقها - سببا في أن تقدم على حياة جديدة مع رجل غير مناسب عنادا منها مع نفسها أولا وفي مطلقها ثانيا أو لإثبات جدارتها أمام الناس ... الخ، وليس أدل على ذلك من الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال(اتقي الله واصبري) قالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين، فقالت لم أعرفك، فقال صلى الله عليه وسلم (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) [2] ، ولذلك منحها المولى سبحانه فترة لتتخلص فيها من شعورها النفسي بالضيق من الطلاق.

والعدة فترة تقضيها المطلقة أو المتوفى عنها زوجها حتى تصلح للزواج من غيره مرة أخرى، وتقدر بحسب الأصل بثلاثة قروء، والقرء هو الطهر بعد الحيض، لقوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ) ، ولم تذكر السورة هذا الحكم بالرغم من أنها تدور في محورها حول الطلاق وما يرتبط به من أحكام كالعدة، وإنما ذكرته سورة البقرة، ولعل عدم ذكره في هذا السياق لعدم ترديد الأحكام الشرعية التي ذكرت في الموضع الأَوْلى بالذكر، فقد ذُكرت في سورة البقرة لما ناسب جوها، وما تدور حوله من الحديث عن أمانة الخلافة في الأرض، وما يستتبعه من أمانة الأسرة، وحفظ حقوق الله تعالى، قال الحرالي: (لما ذكر تربص الزوج - سبحانه وتعالى في أمر الطلاق الذي هو أمانته، ذكر تربص المرأة في أمر العدة التي هي أمانتها)

(1) لطائف الإشارات: تفسير عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري 7 ص 437

(2) رواه البخاري ج 1 ص 430 رقم 1223

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت