فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 70

الخلافة والقوامة، وقد قدرها الشارع العليم الحكيم بأربعة أشهر وعشرا، فقد زادت عن عدة سائر المطلقات - على وجه العموم - بأربعين يوما تقريبا، ولله الحكمة في ذلك، وذلك ثابت بقوله تعالى (و َالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) ، بينما سورة الطلاق نزلت لتأكيد حقوق المرأة، ومن ثم سميت بالنساء الصغرى عند البعض كما أشرنا إلى ذلك آنفا.

وإنما أضافت سورة الطلاق إلى ما سبق ذكره من أحوال المطلقات ومن فارقن أزواجهن، ثلاثة أحوال من النساء، هن اليائسات من المحيض لكبر سنها، و الطفلة الصغيرة التي لم تحض بعد، وأولات الأحمال اللاتي يحملن في بطونهن حملا من أزواجهن، وذكرت الحالتين الأولتين بشرط الريبة، قال الإمام البقاعي في قوله تعالى {إِنِ ارْتَبْتُمْ} بأن أجلتم النظر في أمرهن، فأداكم إلى ريب في هل هن حاملات أم لا، وذلك بالدخول عليهن الذي هو سبب الريب بالحمل في الجملة [1] ، وذلك متى تعذر نزول دم المحيض منهما إما لعدم بلوغ الصغيرة أو لكبر سن المطلقة حتى بلغت سن اليأس، فجعل المولى سبحانه عدتها بالأشهر، كما في قوله تعالى (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) ، بينما عدة الحامل إلى أن يضعن حملهن، ولعل المناسبة في ذكر عدة أولات الأحمال واليائس من المحيض واللاتي لم يحضن في هذه السورة معا هو اشتراكهن في انقطاع المحيض أو توقفه مؤقتا أو لم يحن وقت نزوله، فكلهن لا ينزل عليهن حيض، ومن ثم تتوقف دورة التبويض عندهن إما مؤقتا أو مؤبدا أو لم يحن وقتها بعد، فكن بحاجة إلى طريقة أخرى لحساب عدتهن.

الأمر الذي يؤكد على المعنى الذي نحن بصدده أن علة العدة- والتي لا يجوز خلالها أن تتزوج بأحد بعد طلاقها حتى تنتهي - ليست استبراء الأرحام منعا لاختلاط الأنساب، فهذا وإن كان يجدي في بعض الأحوال فإنه لا يفسر وجوب العدة على أولات الأحمال حيث علم حملها، كما أن أجل عدتها إلى وضع حملها قد يقلص مدة العدة لتكون بالساعات أو الأيام، ومن ثم تكون المدة غير كافية لأن تتخلص المرأة من الشعور بالإحباط والاكتئاب، وسائر الآلام النفسية بسبب الطلاق، بيد أنه يمكن تفسير ذلك بأن فرحتها بوضع وليدها كبيرة تغطي الأسى و الحزن الذي قد أصيبها من الطلاق، فكان من حكمة المولى سبحانه أن يجعل عدتها تنتهي

(1) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور 9 ص 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت