فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 70

بوضعها للحمل، وهو ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن توفى عنها زوجها ووضعت حملها قبل أن تقضي عدتها عنه أربعة أشهر وعشرا، فقد كتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال لها ما لي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي [1] ، أما لو مرت عليها أربعة أشهر وعشرا ولم تضع، فقد قضت عدتها بما هو أقرب الأجلين، وقيل بالوضع أيا كان الأمر.

وذات العلة يمكن أن تفسر لنا لماذا لم يشرع المولى سبحانه عدة على المطلقة قبل الدخول، فعلام تحزن ولم تذق عسيلة زوجها ولم يذق عسيلتها، ولم يتحقق الحب بينهما ولا المودة كأي زوجين، وإنما الفرصة لا تزال مواتية لها لتتزوج بكرا، فلماذ يفرض الشارع عليها العدة إذن!؟ قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) ، وإذ أعفاها من أن تتربص عدة فقد ظهرت علة العدة بالدخول، حيث دارت مع الحكم وجودا وعدما.

وعليه يكون إجمال القول في عدة المطلقة على النحو التالي:-

أولا: الأصل في العدة أن تكون بثلاثة قروء للمطلقات اللاتي يحضن.

ثانيا: عدة اليائس من المحيض واللاتي لم تحضن ثلاثة أشهر.

ثالثا: عدة أولات الأحمال بأن يضعن حملهن.

رابعا: عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا.

خامسا: المطلقة قبل الدخول ليس عليها عدة.

(1) رواه البخاري ج 12 ص 385 رقم 3691

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت