فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 70

سادسا: المختلعة عدتها حيضة واحدة على رأي، فعن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة [1] ، وعند الجمهور تعتد كسائر النساء، فقال عبد الله بن عمر: «عدتها عدة المطلقة» قلت: وهذا قول ابن المسيب، وسليمان بن يسار، والشعبي والزهري والجماعة [2] ، ولعل سبب اختلافهم هو تصحيح الأحاديث الواردة في المسألة وترجيحها على بعض، فجرى العمل على الأصل قياسا على سائر المطلقات، لعلة الإرسال في الحديث الأول.

قال ابن قدامة (ليس المقصود بالعدة ههنا مجرد استبراء الرحم - كما ظنه بعض الفقهاء- لوجوبها قبل الدخول ولحصول الاستبراء بحيضة واحدة ولاستواء الصغيرة الآيسة وذوات القروء في مدتها فلما كان الأمر كذلك قالت طائفة هي تعبد محض لا يعقل معناه، وهذا باطل لوجوه منها أنه ليس في الشريعة حكم واحد إلا وله معنى وحكمة يعقله من عقله ويخفى على من خفي عليه، ومنها أن العدد ليست من باب العبادات المحضة فإنها تجب في حق الصغيرة والكبيرة والعاقلة والمجنونة والمسلمة والذمية، ولا تفتقر إلى نية، ومنها أن رعاية حق الزوجين والولد والزوج الثاني ظاهر فيها، فالصواب أن يقال هي حريم لانقضاء النكاح لما كمل، ولهذا تجد فيها رعاية لحق الزوج وحرمة له ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم - كان من احترامه ورعاية حقوقه تحريم نسائه بعده ... ، وإنما يتبين حكمها إذا عرف ما فيها من الحقوق، .. ورتب الشارع على كل واحد من هذه الحقوق ما يناسبه من الأحكام، .. ففيها حق الله وهو امتثال أمره وطلب مرضاته، وحق للزوج المطلق وهو اتساع زمن الرجعة له، وحق للزوجة وهو استحقاقها للنفقة والسكنى ما دامت في العدة وحق للولد وهو الاحتياط في ثبوت نسبه وأن لا يختلط بغيره، وحق للزوج الثاني وهو أن لا يسقي ماءه زرع غيره) [3] .

(1) رواه الترمذي ج 4 ص 430 رقم 1106 وأبو داود وابن ماجة والحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد 2 ص 224 رقم 2825 ووافقه الذهبي، وقال الألباني حديث صحيح: صحيح أبي داود ج 6 ص 428 رقم 1931

(2) رواه البيهقي ج 6 ص 240 رقم 2257

(3) إعلام الموقعين ج 2 ص 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت