فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 70

وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه [1] ، إذن الأيسر قد يكون الطلاق في موضع، وقد يكون الإمساك في موضع آخر، و الذي يجعل المسلم يذهب لأي الموضعين هو التقوى، فعن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال"إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال"غربها" [2] قال أخاف أن تتبعها نفسي قال"فاستمتع بها [3] ، فهذا الرجل لو اتقى الله تعالى لعمل بنصيحة النبي له صلى الله عليه وسلم بأن يطلقها حتى يضمن دخول الجنة، لقوله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والديوث والرجلة) [4] ، والديوث هو الذي يقر الخبث في أهله [5] ، فالأيسر لمثل هذا الرجل أن يطلقها، بيد أنه تذرع بأن نفسه تتبعها ولا يقوى على فراقها، فهل اختار هذا الرجل لأمره يسرا؟ أم صعَّب الأمر على نفسه؟

أما كون الإمساك في موضع آخر هو الأيسر وهو عين التقوى فذلك مثله كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر) [6] ، بمعنى لا يبغض مؤمن زوجته المؤمنة لمجرد أن بها خلق لا يعجبه فيها خلا ما يفسد الدين، وإنما يجب أن يكون صاحب تقييم عادل وسليم بأن ينظر إلى الجانب الإيجابي منها كما ينظر إلى سيئاتها وعيوبها، فما من إنسان كامل، المهم ألا تكون مصيبتها في دينها، وكل مصيبة غير الدين تهون، أما إن كانت المصيبة في الدين فكفى بها سبيلا للهروب منها، أما إن كانت المرأة مؤمنة، وهو ما أشار إليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم سالف الذكر فلا داعي لأن يكون الخلق الذي لا يرضاه في زوجته سبب في تطليقها، وإنما يجب أن يكون المؤمن منصفا بأن يتذكر كذلك ما بها من أخلاق تعجبه، فإذا تخلق هو بالإنصاف حصَّل التقوى، ومن ثم تكون هي - التقوى - سببا في أن يمسكها وذلك هو تيسير الله تعالى على عباده، وإلا لكان الطلاق شائعا في كل من

(1) رواه البخاري ج 3 ص 1306 رقم 3367

(2) جاء في عون المعبود الشرح لكلمة (غربها) أي أبعدها يريد الطلاق.

(3) رواه أبو داود ج 625 رقم 2049

(4) انظر السلسلة الصحيحة للألباني ج 8 ص 106 رقم 3099،

(5) انظر صحيح الترغيب و الترهيب للألباني ج 2 ص 333 رقم 2512

(6) رواه مسلم ج 2 ص 1091 رقم 1469

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت