الأمر. وهي المسؤولة فيه عن شريعة الله، ومخالفتها عن أمر الله فيه .... هي عتو عن أمر الله , لا يؤاخذ به الأفراد الذين يرتكبونه , إنما تؤاخذ به القرية أو الأمة التي تقع فيها المخالفة , والتي تنحرف في تنظيم حياتها عن نهج الله وأمره، فقد جاء هذا الدين ليطاع , ولينفذ كله , وليهيمن على الحياة كلها، فمن عتا عن أمر الله فيه - ولو كان هذا في أحوال الأفراد الشخصية - فقد تعرض لما تعرضت له القرى من سنة الله التي لا تتخلف أبدا).
فنظام الأسرة الإسلامية محكم ومتكامل، والإسلام لا يعترف بالأسر الممزقة ولا المتناثرة الأشلاء، إن الأسرة في الإسلام لا تزال متماسكة قوية محكومة بين أطرافها حتى ولو انتهت العلاقة الزوجية بالطلاق، إذ لا يستتبع الطلاق غير إنهاء لهذه العلاقة الزوجية الشرعية دون مساس بحقوق الأولاد وما لهم على أمهم من حنان وعطف ورضاع وما لهم على أبيهم من نفقة وسكنى وولاية، بهذا نفهم معنى أن الإسلام دين الله تعالى، وأن أحكام الطلاق هذه هي من عنده سبحانه وليست من ابتداع البشر، وعليه يكون نتيجة الإيمان بذلك تطبيقه في حياة الناس، ولا يتحقق الإيمان بالله تعالى في قلوب العباد إلا بذلك، وتكون نتيجة العتو عن أمره ومخالفته هو غضب المولى وإنزال عقابه على ما خالف أمره أو خالفوا أمره متى ظهرت المخالفة بصورة جماعية تعدم أهم مظهر من مظاهر الإسلام داخل الأسرة المسلمة.
قال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) {الطلاق/10 - 11}
لا شك أن تغيير الخطاب القرآن من أسلوب التحذير الشديد إلى أسلوب الحض والتحفيز بالنداء بما يُمدح به المرء من لبابة العقل والإيمان، واقتران هذا النداء بالأمر بالتقوى، كل ذلك يستتبع إيصال رسالة قوية لجماعة المؤمنين تحضهم على تقوى الله تعالى، لذا جاء التصريح بها بأسلوب الأمر في هذا الموضع، (فاتقوا الله) قال الإمام البقاعي (ولما كان في تخليص المواعظ من الأحكام واستثمارها من فواصل هذا الكلام أمر عظيم هو من الرقة بمكان لا يبصره إلا ذوو