فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 70

فيطلقها الثاني دون اتفاق مع الأول على ذلك أو معها، كما رخصت في الطلاق على الإبراء، ورخصت كذلك في الخلع متى خيف ألا يقيما حدود الله تعالى في عقد الزواج، ونهت نهيا شديدا عن إمساك المرأة إضرارا بها مع العزوف عنها لأن لا تطول عدتها، وبالرغم من ذلك فقد راعت حق الأسرة، وحق الزوجين في أن يقررا مصيرهما مهما حدث بينهما من خلاف أو طلاق، فنهت الأولياء أن يتدخلا في شأن زواج المطلقة من مطلقها مرة أخرى رغم انتهاء عدتها، ما لم تبن منه، وعرجت على حق الرضاع للطفل في كل الأحوال، وذكرت حكم عدة المتوفى عنها زوجها وأمرت بإطالتها أربعة أشهر وعشرا إظهارا للتأسي والحزن الذي ينبغي أن تعيشه الأرملة تقديرا منها لفضل زوجها المتوفى حتى بعد فراقه لها بالموت، بما يؤكد أن عقد الزواج ميثاقا غليظا، كما تحدثت في شأن الطلاق قبل المساس، بما يعني أنها صورة استثنائية للطلاق، ومن ثم تترتب عليه أحكام استثنائية كذلك في شأن حقوق المرأة المادية، وفي مقابل ذلك ذكرت سورة البقرة حكم مكوث الأرملة في بيت المتوفى عنها حولا كاملا تقديرا من الشريعة الإسلامية لعقد الزواج بينهما، وذلك استثناءا من أحكام الميراث، وكل ذلك ناسب جو سورة البقرة من حيث حديثها عن المسئولية والخلافة ونقض العهود أو الاستهزاء بها، فكان من العهود والمواثيق ميثاق الله تعالى الغليظ في الزواج، وكان من سوء استعمال الحق الاستهزاءا به وعدم ترتيب الآثار الصحيحة عليه بحق.

وهو الأمر الذي يستفاد منه أن الأحكام التي ذكرتها سورة البقرة في شأن الطلاق تختلف عن تلك التي ذكرتها سورة الطلاق في ذات الشأن، باعتبار أن ما ذكرته سورة البقرة يمس عقد الزواج بما يحول دون استغلاله في الإضرار بأحد الزوجين، إما من خلال الإيلاء أو إخفاء العدة أو التلاعب بالرجعة وجعلت الخلع أو الإبراء مخرجا من الاستهزاء بحدود الله تعالى، ونهت عن الإمساك ضرارا، كما نهت عن عضل الولي، وحررت مسألة الرضاع من أية خلافات أسرية، وأكرمت المتوفى عنها زوجها في إطالة عدتها وحقها في المكوث في بيت الزوجية حولا كاملا، ولم تتحدث عن الطلاق قبل المساس إلا باعتبار أنه فسخ لعقد الزواج قبل ولوجهه وتنفيذه بما يخفض من حقوقها المالية المترتبة على الزواج، وهذا الحكم الأخير ذكرته مرة أخرى في سورة الأحزاب، ولكن من جهة العدة فلم ترتب عليه عدة لعدم المساس بها، وهو كذلك ما ناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت