بِظُلْمٍ بشركٍ، أولم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] )) [1] .
ولقوله - تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل: 36] .
ولقوله - تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71] .
وفي تفسير الجلالين: {قُلْ أَنَدْعُو} أنعبد {مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا} بعبادته {وَلَا يَضُرُّنَا} بتركها، وهو الأصنام، {وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا} نرجع مشركين، {بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ} إلى الإسلام {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ} أضلته {الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ} متحيِّرًا، لا يدري أين يذهب؟! حال من الهاء {لَهُ أَصْحَابٌ} رفقةٌ {يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى} ؛ أي: ليهدوه الطريق يقولون له: {ائْتِنَا} ، فلا يجيبهم فيَهلِك، والاستفهام للإنكار، وجملة التشبيه حال من ضمير"نُرَدُّ".
{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} ، الذي هو الإسلام {هُوَ الْهُدَى} وما عداه ضلال.
{وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ} ؛ أي: بأن نسلم {لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .
ولقوله - تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 56] .
ولقوله - تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 17 - 18] .
يقول العلامة السعدي - رحمه الله:"لما ذكر حال المجرمين ذكر حال المنيبين وثوابهم، فقال: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا} [الزمر: 17] ، والمراد بالطاغوت في هذا الموضع عبادة غير الله، فاجتَنَبُوها في عبادتها، وهذا من أحسن الاحتراز من الحكيم العليم؛ لأن المدح إنما يتناول المجتنبَ لها في عبادتها."
(1) البخاري (3360) ، ومسلم (124) ، وأحمد في المسند (3589) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.