وقال - تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .
وقال - تعالى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النور: 46] .
وقال - تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الحج: 54] .
وقال - تعالى: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} [الحج: 24] ؛ أُلْهِموا، وقال ابن أبي خالد: إلى القرآن [1] .
ويقول الإمام ابن حجر - رحمه الله:"وفي قوله - تعالى: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} [الحج: 24] ."
قوله: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} ؛ أُلْهِموا إلى القرآن.
سقط قوله:"إلى القرآن"لغير أبي ذرٍّ، ووقع في رواية النسفي {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ} : ألهموا"، وقال ابن أبي خالد:"إلى القرآن، وهدوا إلى صراط الحميد: الإسلام"، وهذا هو التحرير."
وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} قال: أُلْهِموا.
وروى ابن المنذر من طريق سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد في قوله: {إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} ، قال: القرآن، وفي قوله: {وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} : الإسلام [2] .
وعن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن مثل ما بعثني الله به - عز وجل - من الهدى والعلم، كمثل غيثٍ أصاب أرضًا، فكانتْ منها طائفة طيبة قَبِلت الماء، فأنبتَتِ الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادبُ أمسكتِ الماء فنفع الله بها الناس، فشَرِبوا منها وسَقَوا ورَعَوا، وأصاب طائفةً منها أخرى، إنما هي قيعان لا تُمسِك ماءً ولا تُنبِت كلًا، فذلك مثل مَن فَقُه في دين
(1) البخاري معلقًا (4741) .
(2) "فتح الباري بشرح صحيح البخاري"للإمام ابن حجر - رحمه الله -"كتاب التفسير".