وعن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال - صلى الله عليه وسلم: (( فإن لكل عابد شِرَّةً، ولكل شِرَّة فترةً، فإما إلى سُنَّة، وإما إلى بدعة، فمَن كانتْ فترته إلى سُنَّة فقد اهتدى، ومَن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك ) ) [1] .
وعن عطاء بن يسار قال: لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قلتُ: أخبِرْني عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوفٌ في التوراة ببعض صفتِه في القرآن:"يا أيها النبي، إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحِرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سمَّيتُك المتوكل، ليس بفظٍّ ولا غليظ، ولا سخَّاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يُقِيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا" [2] .
الشاهد قوله:"ولن يقبضه الله حتى يُقِيم به الملة العوجاء".
وعن العِرْبَاض بن سارية، قال: وَعَظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم موعظةً بليغةً ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل من المسلمين: كأن هذه موعظة مودِّع، فماذا تعهدُ إلينا يا رسول الله؟ قال: (( إني قد تركتُكم على البيضاءِ، ليلُها كنهارِها، لا يَزِيغ عنها بعدي منكم إلا هالك، وإنه مَن يَعِشْ منكم يرى اختلافًا كثيرًا، فإياكم والبدع، وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، عضُّوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًّا ) ) [3] .
قال الإمام الشاطبي - رحمه الله: الصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا إليه وهو السنة"."
ويقول فضيلة الشيخ هاني الحاج:"فالصراط المستقيم هو ما بعث الله به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بفعل ما أمر، وترك ما حظر، وتصديقه فيما أخبر، لا طريق إلى الله إلا ذلك، وهذا سبيل أولياء الله المتقين، وحزب الله المفلحين، وجند الله الغالبين، وكل ما خالف ذلك فهو من طريق أهل الغي والضلال، وقد نزَّه الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن هذا وهذا، فقال - تعالى"
(1) رواه أحمد (6958) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وابن أبي عاصم، وابن حبان في"صحيحه" (11) ، وصححه الألباني في"صحيح الترغيب" (56) ، و"ظلال الجنة" (51) ، و"صحيح الجامع" (2152) .
(2) البخاري (2125) ، وأحمد (6622) .
(3) صحيح: رواه أحمد (17184) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح، ورجاله ثقات، وأبو داود (4607) ، وابن ماجه (42، 43) ، والحاكم في"المستدرك" (331) ، وصححه الألباني.