لأجل هذا كانت المنَّة ببعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيمة، والنعمة بذلك جسيمة، ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا من أدرك الفرق بين الهدى والضلال وبين الجاهلية والإسلام وبين رضا الله وسخطه.
فمَن عَرَف هذا الفرق وأدركه إدراكًا يقينيًّا، عَلِم عظم هذه النعمة التي لا تعادلها نعمة على ظهر الأرض، وأحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكل قلبه، وآثر حب الله ورسوله على ما سواهما، ولأجل هذا كان الصحابة أشدَّ الخلق حبًّا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنهم عاشوا الجاهلية وعاينوها عن قرب، فلما جاء الإسلام وأدركوا الفرق بين الظلمات والنور، ازداد تمسكهم بالإسلام، واشتدَّ حبهم على مر الأيام لهذا النبي العظيم - صلى الله عليه وسلم [1] .
وقال الشاعر:
ليس الطريقُ سوى طريقِ محمد = فهي الصراطُ المستقيم لِمَن سَلَك
مَن يمشِ في طرقاتِه فقد اهتَدَى = سبل الرشاد، ومَن يَزِغْ فَقَد هَلَك [2]
(1) "محبة الرسول بين الاتباع والابتداع"، المؤلف: عبد الرؤوف محمد عثمان،"الطبعة الأولى".
(2) "ذيل تذكرة الحفاظ" (1/ 175) .