وعافني فيمَن عافيت، وتولَّني فيمن تولَّيت، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ، إنك تقضي ولا يُقضَى عليك، وإنه لا يَذِل مَن واليت، ولا يَعِز مَن عاديت، تباركتَ ربنا وتعاليتَ )) [1] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو: (( ربِّ، أعني ولا تُعِنْ عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، واهدني ويسِّر هداي إليَّ، وانصرني على مَن بغى عليَّ، اللهم اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، لك مطواعًا، إليك مخبتًا، أو منيبًا، ربِّ، تقبَّل توبتي، واغسل حَوْبتي، وأَجِبْ دعوتي، وثبت حجتي، واهدِ قلبي، وسدِّد لساني، واسلل سخيمة قلبي ) ) [2] .
وفي رواية ابن ماجه: قال أبو الحسن الطنافسي: قلت لوكيع: أقوله في قنوت الوتر؟ قال: نعم.
التعوذ بالله - تعالى - من الفتن ما ظهر منها وما بطن:
لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( تعوَّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ) )، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن" [3] ."
الشرح:
(ربِّ أعني) ؛ أي: على الأعداء.
(ولا تُعِن عليَّ) ؛ أي: لا تُعِنِ الأعداء عليَّ.
(وامكُر لي) : مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات، فيتوهم أنها مقبولة، وهي مردودة.
(راهبًا"في الرواية التي استشهد بها"لك) ؛ أي: خوافًا خاشعًا.
(مخبًتا) من الإخبات، وهو الخشوع والتواضع.
(أواهًا) ؛ أي: متضرعًا، وقيل: بكَّاءً.
(منيبًا) من الإنابة، وهو الرجوعُ إلى اللهِ بالتوبةِ.
(حَوْبَتي) ؛ أي: إثمي.
(1) صحيح: رواه أحمد في المسند (1718) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وأبو داود (1425) ، وابن ماجه (1178) ، وابن حبان في"صحيحه" (722، 945) .
(2) صحيح: رواه أحمد في"المسند" (1997) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، غير طليق بن قيس، وأبو داود (1510) ، والترمذي (3551) ، وابن ماجه (3830) ، وابن حبان (948) ، وصححه الألباني.
(3) مسلم (2867) ، وأحمد (21701) عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه.