الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لقد سأل الله باسم الله الأعظم، الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئِل به أعطى ) ) [1] ؛ فهذا توسُّل إليه بأسمائه وصفاته."
وقد جمعتِ الفاتحة الوسيلتين، وهما التوسل بالحمد والثناء عليه وتمجيده، والتوسل إليه بعبوديته وتوحيده، ثم جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب - وهو الهداية - بعد الوسيلتين، فالداعي به حقيق بالإجابة، ونظير هذا دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يدعو به إذا قام يصلي من الليل، رواه البخاري في"صحيحه"من حديث ابن عباس: (( اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد، أنت قيِّم السموات والأرض، ولك الحمد، أنت رب السموات والأرض ومَن فيهن، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، أنت إلهي لا إله إلا أنت ) ) [2] ؛ فذكر التوسل إليه بحمده، والثناء عليه، وبعبوديته له، ثم سأله المغفرة [3] .
الدعاء بالهداية ما بين السجدتين:
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين السجدتين: (( اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، واهدِني، وارزقني ) ) [4] .
وفي رواية أبي داود أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقول بين السجدتين: (( اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني ) ).
الدعاء بالهداية في قنوت الوتر:
عن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن علي - رضي الله عنهما: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلماتٍ أقولهن في الوتر، قال ابن جَوَّاس في قنوت الوتر: (( اللهم اهدني فيمَن هديت،
(1) صحيح: رواه أحمد في"المسند" (12226) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح، والترمذي (3544) ، والنسائي (1300) ، وصححه الألباني.
(2) البخاري (1120، 7499) ، ومسلم (769) .
(3) "مدارج السالكين"للإمام ابن القيم - رحمه الله - ط/ دار التقوى - مصر (ص: 20 - 21) .
(4) حسن: رواه أحمد في"المسند" (3514) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير كامل، وأبو داود (850) ، والترمذي (284) ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، و"مشكاة المصابيح" (900) ، وحسَّنه الألباني.