والذي قال عنه ذلك ووصفه به هو الساجي وعزا إلى الإمام أحمد بن حنبل وصفه لسعيد بن أبي هلال بانه اختلط" (1) وإنما الإمام (أحمد بن حنبل) قال في سعيد: (خلط) ولم يقل: اختلط ونص عبارة أحمد رحمه الله:"ما أدري أي شيء حديثه يخلط في الأحاديث" (2) وقال ابن حجر رحمه الله:"وشذ الساجي فذكره في الضعفاء ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: ما أدري أي شيء حديثه يخلط في الأحاديث" (3) ووصف الإمام أحمد لسعيد بن أبي هلال بالخلط يعني يخلط في بعض الأحاديث وذلك لا ينزل به عن درجة التوثيق ولا يجعله مختلطا (4) وقد وثقه جمع من النقاد، فـ (ليس حاله) أي حال سعيد بن أبي هلال (كحال المختلط) الذي ثبت اختلاطه (وإنما في حفظه لم ينضبط) في بعض الأحاديث حيث خلط فيها كما نص على ذلك الإمام أحمد وعلى هذا حمل النقاد كلامه رحمه الله فوثقوا سعيد بن أبي هلال. والمختلط هو من طرأ عليه الضعف لكبره أو فقدان كتبه أو نحو ذلك، فتغير تغيرا مؤثرا في مروياته، وهذا الذي تقدم قاعدة مهمة من قواعد العلل فقد يوصف الراوي بالاختلاط وغيره من أسباب الطعن ولا يصح إما لسوء فهم عبارات الأئمة أو لعدم صحة النقل عنهم أو لوهم يقع فيه الناقد فلزم لذل البحث في هوية الرواة في كتب التراجم والتثبت مما قيل فيهم حرفيا وحكم عليهم به من الأوصاف، احتياط من تحريف معنى الكلام ممن نقل، وقد تقدم تنبيه العلامة المعلمي على ذلك في آخر باب كشف العلة."
(1) التقريب (2423)
(2) تهذيب التهذيب (2/ 48)
(3) هدي الساري (406)
(4) انظر معرفة مراتب الثقات ص (38 - 39)