فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 142

أو من روى حديثا دون كتبه * * * في وطن أو من تفرد انتبه

ومن روى عن أهله مقدم* * * كابن أبي إسحاق قيل أسلم

أو من أمر في الرواية اشتهر* * * كالاختصار للمتون إن ظهر

(واعتمدوا) أي المحدثون (الترجيح) بين الروايات عند ورود الاختلاف بين الرواة (بالقرائن) التي تحتف بتلك الروايات فيترجح بسببها أحد الوجوه كأن يكون أحد الراويين أثبت في الشيخ المختلف في الرواية عنه، أو أن يخالف ثقة عدد من الثقات فيترجح ما رواه العدد على الفرد أو لمزيد ضبط وإتقان في أحد الراويين ونحو ذلك مما سيأتي في هذا الباب (وغالب الترجيح) بين الأحاديث (منها) أي من توظيف القرائن التي تجعل النقاد يطمئنون لترجيح هذه الرواية على تلك ولا يستلزم بيان علة الحديث أن تدل عليه قرينة إلا إذا كان مدار العلة على الاختلاف أما غير ذلك كانتفاء السماع ونحوه فلا. (فاعتن) بمعرفة هذه القاعدة فإنها نفيسة في علم علل الحديث كما قال ابن رجب رحمه الله:"معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف إما في الإسناد وإما في الوصل والإرسال وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث" (1) . وقرائن الترجيح (هي وسيلة انكشاف العلل) القادحة في الحديث عند الاختلاف عليه بين رواته ولكن (تحتاج) ملاحظتها ومعرفتها (فطنة) وذكاء (من) المحدث الناقد (المعلل) للحديث، وذلك نظرا لدقتها فلا يعرفها إلا عارف بأحوال الرواة ومراتبهم وحافظ للروايات والأسانيد ومطلع عليها وصاحب فطنة وفهم لماح ثاقب كما هو حال النقاد أمثال شعبة وابن المديني والإمام أحمد والدراقطني وأبو زرعة وغيرهم رحم الله الجميع، (وهي) أي هذه القرائن (كثيرة وليست) تحصر بعدد معين أو أقسام (وما لها) من قاعدة كلية أو (ضابط) عام (يقدر لها) فتنضبط به لتعرف به دائما

(1) شرح علل الترمذي (2/ 467)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت