كما قال الإمام ابن رجب رحمه الله عند كلامه على تفرد الرواة الثقات:"ولهم [أي الأئمة النقاد] في كل حديث نقد خاص، وليس لذلك ضابط يضبطه" (1)
وقال الصنعاني رحمه الله في توضيح الأفكار:"وجوه الترجيح بين المتماثلين عددا ووصفا كثرة لا تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به مرجح خاص لا يخفى على الممارس الفطن الذي أكثر من جمع الطرق، ولهذا كان مجال النظر في هذا أكثر من غيره".
(وكلها) أي جميعها (ليس على الإطلاق إعمالها في الحكم) على الأحاديث وإنما لكل حديث قرينة تخصه كما سبق توضيحه وهذا (باتفاق) النقاد (و) هذا (إنما) يكون (بالاجتهاد والنظر في الباب كله) للوقوف على طرق الحديث ووجوه رواياته لمعرفة القرائن التي يرجح بها الحديث المحفوظ عن الرواة (وهذا) هو (المعتبر) عند النقاد كما قال ابن المديني رجمه الله:"الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه"وكما قال الإمام أحمد:"الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهم، والحديث يفسر بعضه بعضا"وكما قال ابن المبارك رحمه الله:"إذا أردت ان يصح لك الحديث فاضرب بعضه بعض" (2) .
(1) شرح علل الترمذي (1/ 352)
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 212 - 2/ 297)