(فكل) حديث (مروي) (له قرائن) معينة (تخصه بعينه) وذاته فهي مقصورة عليه ولا يصلح تطبيقها على غيره كالقاعدة المطردة، إلا إذا تشابهت الأحوال بما يقتضي التماثل في ذلك فهذا من باب توافق القرائن لا من باب الاطراد الذي تختص به القواعد. (وتقرن) بالبناء على ما لم يسم فاعله أي وتصاحبه وتحتف به من القران الذي معناه المصاحبة.
وهذه القرائن (منها) على سبيل المثال وذكر الأجناس المشهورة لا الحصر: (اعتبار الحفظ والإتقان) في الرواة، وهي من القرائن المشهورة عند المحدثين فالنقاد يقدمون الأحفظ إذا خالفه من دونه في الحفظ إذا استويا في الثقة، وهذا كما تقدم ليس على الإطلاق وأعني بذلك ما لم تظهر قرئن أخرى توجب اختلاف الحكم (و) منها (كثرة الرواة في أحيان) وقد تقدم الكلام على الترجيح بالحفظ والعدد في باب قواعد اختلاف الرواة. (ومثله مراتب الثقات) باعتبار الأوثق في الترجيح والأقدم في الصحبة كأن يكون من اختلفا عن الشيخ في الرواية أحدهما أوثق من الآخر قال الصنعاني رحمه الله:"وإن لم يتساووا في الثقة فالحكم للثقة" (1) ، ويدخل في الترجيح بمراتب الثقات: الترجيح بطول الصحبة والحفظ والإتقان والضبط وقد تقدم كما يدخل الترجيح بالإمامة والديانة وهو ما يعبر عنه بكبار الثقات وهو كسابقه وكما بينا في مقدمة هذا الباب من أنه ليس على إطلاقه وإنما بحسب ما يرد على الحديث من القرائن كلها، (و) كذلك اعتبار
(1) توضيح الأفكار 2/ 112