قال ابن الصلاح رحمه الله:"وفي غرائب الصحيح أشباه لذلك غير قليلة، وقد قال مسلم بن الحجاج للزهري نحو من تسعين حرفا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد والله تعالى أعلم." (1)
ومن أمثال ما تفرد به الثقات حديث"إنما الأعمال بالنيات"قال ابن الصلاح: فإنه حديث فرد تفرد به عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم ثم عنه يحيى بن سعيد على ما هو الصحيح عند أهل الحديث." (2) ومثاله أيضا حديث ابن عمر رضبي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته."تفرد به عبد الله بن دينار وحديث مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم"دخل مكة وعلى رأسه مغفر."تفرد به مالك عن الزهري، فكل هذه الأحاديث مخرجة في الصحيحين مع أنه ليس له إلا إسناد واحد تفرد به ثقة" (3) .
قال ابن تيمية رحمه الله في الفاتوى:"وأكثر الغرائب لا تصح". (ومن روى عن أهله) أي عن أهل بيته كرواية الآبناء عن ا لآباء وفيها مصنفات مشهورة، (مقدم) لأن الرواية قرينة مرجحة للقبول قال ابن حجر رحمه الله:"ولا شك أن لآل الرجل أخص به من غيرهم" (4) (كابن أبي إسحاق)
وهو يونس بن أبي إسحاق عن أبيه: أبي إسحاق (قيل أسم) نظرا لطول ملازمته وصحبته، (أو من بامر في الرواية اشتهر) وعرف به (كالاختصار للمتون إن ظهر) أي كمن يروي متون الأحاديث، باختصارها فقد يقع بسبب ذلك تحريف المعنى لمن لا دراية له وقد يكون ممن له دراية إن اختصره لكنه قد يهم ويبدل معناه خطأ فلذلك عد اختصار الحديث لمن اشتهر به من قرائن الترجيح، ومثل
(1) علوم الحديث ص 70
(2) علوم الحديث ص 69 - 70
(3) علوم الحديث ص 70
(4) النكت (2/ 606)