(ولم ير) ما رواه (في كتب) بتسكين التاء ويصح لغة تسكينها وضمها (شيخه) أي بعد الاطلاع تبين أن الحديث لا يوجد في كتب الشيخ المروي عنه، وقد سئل الإمام أحمد عن حديث"الأئمة من قريش"فقال:"ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل" (1) ، فلهذا قلت عنه (كأنه افترى) أي أن هذه تعد قرينة ترد بها الرواية. (أو من روى حديثا دون كتبه في وطن) أي حدث في مكان لم تكن فيه كتبه معه فهذه من القرائن التي يرجح بها وهذا من ضروب الضعف المقيد بالبلدان ومثاله:"معمر بن راشد الأزدي، حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير لأن كتبه لم تكن معه، وحديثه باليمن جيد (2) (أو من تفرد) من الرواة (فانتبه) لهذا فإنه هام وهو من قرائن الترجيح المهمة التي يرجح بها ولكن ليس كل من تفرد يرد حديثه، فالتفرد ليس علة في حد ذاته، وإنما صفة المتفرد وما يقترن به من الأحوال هو ما يبين حقيقة التفرد وحكمه، وفي هذا قال ابن رجب رحمه الله قاعدة ذهبية هذا نصها:"أما أكثر الحفاظ المتقدمون فإنهم يقولون في الحديث - إذا تفرد به واحد- وإن لم يرو الثقات خلافه إنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه اللهم إلا أن يكون ممنم كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري، ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا ولهم في كل حديث نقد خاص وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه" (3) ."
(1) شرح علل الترمذي (1/ 596)
(2) انظر ضوابط الجرح والتعديل لشيخنا العبد العزيز بن محمد بن إبراهيم العبد اللطيف رحمه الله ص 12
(3) شرح علل الترمذي (1/ 352)