فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 142

وقد عبر الإمام ابن حجر رحمه الله عن ذلك بقوله:"وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم" (1) وقال ابن كثير رحمه الله:"حتى قال بعض حفاظهم معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل" (2) وأدق من عبر عن ذلك ابن مهدي والسخاوي قال ابن مهدي:"هي إلهام لو قلت للقيم بالعلل من أين لك هذا؟ لم تكن له حجة - يعني يعبر بها غالبا، وإلا ففي نفسه حجج للقبول والدفع قال السخاوي عقبه: وهو كما قال غيره: أمر يهجم على قلوبهم لا يمكنهم رده، وهيئة نفسانية لا معدل لهم عنها" (3) .

وهؤلاء الأئمة الملهمون هم أعرف الناس بالله وأكثرهم التزاما بسنة رسول الله، وبنهج صحابته، وأدقهم فهما وأجلهم علما، وهم صفوة الله من خلقه، ونخبة النخبة من أوليائه، وسادة أهل الحديث والأثر، وأيم الله ما سلك سبيلهم سالك إلا أتاه الله مما آتاهم وناله، من الخير الذي نالوه، ومن إرثهم الذي ورثوه عن رسول الله، فهذا الإلهام جزء لا يتجأ من نصيب الورثة الذين استوفوا شروط الإرث وجانبوا موانعه فاستحقوا بفضل الله وعنايته النصيب المفروض، جعلنا وإياكم من ورثة نبيه ومن أصحابه وأتباعه وأحبابه في الدنيا والآخرة ومن الفائزين بجنة عرضها السموات والأرض. آمين.

(لكن إذا خولف) الإمام في حكمه على الحديث بالعلة وذلك إذا نفى إمام آخر هذه العلة وقد ظهرت الحجج التي تثبت ذلك (فالترجيح) بين أقوال الأئمة بتطبيق قواعد الجرح والتعديل هو المتوجه إليه الذي (عليه الاعتماد) وذلك بتمييز أقوالهم والنظر في أوجه التعارض وصوره (والتنقيح) بينها لاستخلاص الحكم الصواب.

فإن أعل إمام من الأئمة حديثا ولم يكن له مخالف في الحكم قبل منه إعلاله وإن لم يظهر عليه الحجة لأنه حجة بنفسه، فكما يقبل منه التصحيح فكذلك يقبل التضعيف ما لم يخالف الأصول المتفق عليها.

(1) نزهة النظر ص 84

(2) الباعث الحثيث ص 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت