فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 142

مقدمة في بيان أصل علم علل الحديث

وعلم علل الحديث قائمُ * * * بذاته وشانه معظمُ

والحاكمُ الإمامُ كان * * * من عدَّه علمًا وفيه أصَّلاَ

تُجمِلهُ الأصولُ والقواعدُ * * * في كتبِ المحدثينَ توجدُ

عند كلامهم على الرجال * * * والنَّقدِ للحديث بالإعلال

لا سيمَا ما اختُصَّ منها بالعِلَلْ * * * لأنها احْتَوتْ قواعدَ العمَلْ

وقدْ نظمتُ هاهنَا أهمهَّا * * * فضْلًا من الرحْمَنِ أرْجُو فضْلَهَا

(العلم بالإعلال) المراد به علم العلل وسيأتي الكلام على إطلاق لفظ الإعلال على ما به علة في التعريف اللغوي للعلة.

وعلم علل الحديث يعرف بأنه: علم يتوصل به إلى الوقوف على الأسباب الخفية التي تقدح في صحة الحديث مع أن ظاهره السلامة منها.

وهو (علم قائم بذاته) كما قال الحاكم رحمه الله:"ذكر النوع السابع والعشرين هذا النوع منه معرفة علل الحديث وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل" (1)

فعلم علل الحديث غير علم المصطلح وعلم الجرح والتعديل، ويتميز علم العلل عن غيره من علوم الحديث بدقته فهو علم عزيز (وشأنه معظم) لذلك قال ابن الصلاح رحمه الله:"اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها، وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب" (2) . وقال الحاكم رحمه الله:"معرفة علل الحديث من أجل أنواع الحديث" (3)

وقال ابن الجوزي رحمه الله:"وقد ذكرنا أنه علم جليل قل من يعرفه من أهل هذا الشأن وأن بساطه قد طوي منذ أزمان" (4) قلت: وقول ابن الجوزي رحمه الله عن علم العلل أنه قد طوي بساطه منذ أزمان لا يعني به انقطاع العلماء العارفين بهذا الفن، وإنما يعني به الندرة والقلة والمثلية لما كان عليه الحفاظ والنقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت