فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 142

وقد ورد في اللغة لفظ مجنون ومسلول برغم أنهما جاءا على"جننته"و"سللته"إلا أنهما استغني عنهما"بأفعلت"وهذا ذهب إليه سبويه كما أشار إليه ابن سيده بقوله:"اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سبويه من مجنون ومسلول من أنه جاء على جننته وسللته". (1) وقد ذهب السخاوي (2) وسمى ابن حجر رحمه الله كتابا له في العلل:"الزهر المطلول في الخبر المعلول"إلى جواز إطلاق اسم المعلول وقال الشيخ محفوظ الرحمن زين الله السلفي رحمه الله:"ويمكن أن يراد أيضا بان هذا اصطلاح للمحدثين ولا مشاحة في الاصطلاح" (3)

قلت فتبين بهذا أن للفظة المعلول أصلا في اللغة إما من قبيل وجود قياس مثيل لها على مذهب سبويه كما تقدم أو تداخل اللغتين ويؤيد ذلك استعمال أبي إسحاق الزجاج لهذه اللفظة بمعنى ما ورد فيه على في البحر المتقارب من العروض، وهذا على أقل تقدير يشعر بجواز الاستعمال اللغوي وأن لهذه اللفظة أصلا في اللغة فإذا أضفنا إلى ذلك استعمال المحدثين لها واصطلاحهم

عليها كان ذلك مما يؤكد أن هذه اللفظة من قبيل الاصطلاح الذي له أصل في اللغة فلا مشاحة فيه فعلى هذا إطلاق لفظة المعلول على المعل له أصل في اللغة (وهو اصطلاح) أيضا (عندهم) أي عند أصحاب الحديث (فلا يرد) ولذلك تجد في نظمي هذا وشرحه الاستعمالات الثلاثة وهي المعل والمعلل والمعلول فكلها إطلاقات تطلق على ما به علة وإن كان بعضها أصوب من بعض كما تقدم، فالعبرة ليست باللفظ الأفصح وإنما بما اصطلح عليه أهل الحديث ما دام له وجه في الاستعمال اللغوي وقد اصطلحوا على هذه الألفاظ الثلاثة وتداولوها في كتبهم والأمر في هذا واسع والله تعالى أعلم.

(1) لسان العرب 11/ 471

(2) فتح المغيث 1/ 225

(3) مقدمة العلل للدارقطني بتحقيق الشيخ محفوظ السلفي 1/ 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت