فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 142

وأيوب بن مدرك هذا قال عنه ابن معين كذاب وقال النسائي وأبوحاتم متروك كما أفاد الألباني في تخريجه لهذا الحديث وحكم على الحديث بأنه موضوع.

قلت: فهذا الحديث الموضوع معلول بعلة خفية خفيت على كبار الحفاظ حتى رأوه حديثا صحيحا لا علة فيه كما تقدم وذلك بسبب الوهم حين تشابه عليهم اسم الراوي واسم شيخه فاختلف الحكم بسبب ذلك، فلما تبين اسم الراوي ونسبته ظهرت العلة من قبله وحكم على الحديث بالوضع لأن راويه كذاب فالحديث موضوع وعلته خفية. ويؤيد هذا إلحاق النقاد من المحدثين بعض أوجه التدليس بالعلة الخفية ومن ذلك إذا سمى المدلس شيخه باسم لا يعرف به أو باسم الثقة لإخفاء ضعفه، وقد أشار إلى هذا الحافظ ابن حجر في النزهة عند حديثه عن المعلل.

(لذا فـ) اعلم أن (إطلاق) لفظ (المعل قد يرد) فيكون إطلاقه (على الضعيف كله) أي بكل أقسامه (ويتحد) أي ويكون قسيما للحديث المعل كما تبين بالنسبة للحديث الموضوع في المثال السابق، فهو معل باعتبار خفاء علته القادحة وموضوع باعتبار صفة راويه إذ هو كذاب. (ونحوه) الحديث (المقلوب) (و) الحديث (المصحف وزد عليه) كذلك الحديث (الشاذ والمحرف) و (كذلك المزيد فيما اتصل) من الإسناد وهو المزيد في متصل الأسانيد، (و) كذلك (المرسل) وهو (الأغلب) ورودا في العلل (فيما نقل) من النقول عن العلماء، (ثم المدلس) و (كذا) الحديث (المضطرب) (ثم) الحديث (المروي بانقطاع) خفي في سنده (يحسب) أيضا ضمن ما يصدق عليه اسم المعل من الحديث، والأمثلة على هذا كثيرة.

وخلاصة هذا الباب أن العلة باعتبار صفتها قسمان: قسم جلي وآخر خفي، وباعتبار أثرها وقدحها أقسام هي ذاتها الضعيف وأقسامه فما كانت صفة علته الخفاء فهو المعل عموما. وقد يسمى باسم أقسام الضعيف الأخرى أيضا كالشاذ والمضطرب والمقلوب وغيره، وتصدق عليه تسمية المعل باعتبار صفة العلة كما تصدق عليه تسميته باعتبار نوع العلة أي تصدق عليه التسميتان معا. وما كانت صفة علته الظهور في كل الأقسام السابقة فلا يطلق عليه اسم المعل اصطلاحا مطلقا، فلا توجد مباينة مطلقة بين المعل وأقسام الضعيف لأن مدار تسمية المعل على صفة علته لا على نوعها فمتى خفيت العلة القادحة فذاك المعل وإن سمي باسم آخر من أنواع الضعيف وهذا الذي ذكرنا يوضح بدقة الفرق بين الشاذ والمعلل مثلا.

ومن هذا ندرك أن الحاجة ماسة إلى تحرير التقسيم الحديثي في علم مصطلح الحديث جملة وتفصيلا إذ التداخل بين المسميات ناشئ في العمق عن خلل في منهجية التقسيم على اعتبارات متضاربة لا تناسق بينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت