بله الشاذ والمنكر والمقلوب والمنقطع، وبقية الأقسام لأن الحديث قد يختلف فيه على تسمية أحد رواته مثلا من قبل النقاد لعدم تصريح الرواة باسمه كاملا إما عرضا أو قصدا، فيتوهمه أحد النقاد بأنه ثقة ويكون بقية رجال السند كلهم ثقات فيظهر للناظر فيه على هذا الاعتبار أن رجال الإسناد كلهم ثقات، فيصحح الحديث وهو معلول بذلك الراوي الذي اختلف على اسمه، وهذا منحصر فيما خفي بالتشابه والالتباس فقط فهذا النوع من الإعلال الخفي يسمى به الحديث معلا لاشتماله على شروط تعريف المعل فظاهره السلامة لثقة رجاله ظاهرا واتصاله ولكون العلة فيه خفية لا تنكشف إلا بعد التفتيش والبحث.
وفي المثال السابق يختلف نوع الحديث بحسب حال الراوي المختلف على اسمه فإذا كان ضعيفا مثلا وتوهم بعضهم أنه ثقة وخالف ذلك الثقة غيره من الثقات فالحديث منكر لكون الحديث مرويا من قبل ضعيف خالف الثقة، وإذا كان هذا الراوي كذابا فالحديث موضوع وإذا كان متهما بالكذب فالحديث متروك وهكذا بحسب نوع الضعف.
ومثال الحديث المختلف على رواته وتبين بعد التفتيش للنقاد أنه موضوع ما ضعفه الإمام الألباني رحمه الله رحمة واسعة وهو حديث"اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر"وعلة هذا الحديث هي أيوب يرويه عن إسماعيل بن إبراهيم قال عن إسناده المنذري رحمه الله في الترغيب (1/ 88) رواه الطبراني رحمه الله في الكبير وإسناده لا بأس به."وقال الهيثمي:"رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثوقون". وأشار الألباني رحمه الله إلى أن قولهما مشعر بوجود ضعف في الحديث ثم ذكر تصحيح المناوي في فيض القدير لهذا الحديث ثم قال:"ومنشا هذا الخطأ في نقدي: أنهم رأوا أيوب هذا جاء في السند غير منسوب فتوهموا أنه أيوب بن أبي علقمة وهو ثقة حجة وساعدهم على ذلك أنهم رأوا الراوي عنه إسماعيل بن إبراهيم فتوهموا أيضا أنه إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن علية وهوثقة حافظ لأنهم رأوا في ترجمته أنه روى عن أيوب وهو السختياني، وكل ذلك خطأ وإنما هذا أبو إبراهيم الترجماني كما تقدم، وشيخه أيوب هو ابن مدرك، وليس السختياني كما جاء مصرحا بهذا كله في الطبراني في حديث آخر قبل هذا." (1) "
(1) السلسلة الضعيفة للإمام الألباني الحديث رقم (1782)