وقال شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله في كتابه النكت:"مدار العلة على الاختلاف فإذا زال ظهرت السلامة"
قلت: وها هنا نص آخر على ظهور السلامة بعد العلة فإن الحديث المعل هو كما تقدم"حديث ظاهره السلامة واطلع فيه بعد التفتيش على قادح"أما ما نص عليه ابن حجر هنا فهو الحديث المعلول بسبب الاختلاف على رواته ثم زال الاختلاف إما بإمكانية الجمع بين الروايات بحسب القرائن والأحوال فانتفت العلة وظهرت السلامة من جديد.
فتبين بهذه النقول أن الحديث الذي ظهرت سلامته بعد أن حكم عليه بوجود علة فيه هو ما يضاد الحديث المعل، وهو سالم وصفا إذ صفة السلامة التي اكتسبها مشعرة بانتفاء علة عنه بعد أن اعل بها بخلاف الحديث الصحيح الذي لم تتطرق إليه العلى الاصطلاحية فهو صحيح مستصحب للصحة في كل الأحوال فلم يطرأ عليه إعلال ثم انتفى عنه، وإن كان كلاهما صحيح. والمعل سمي معلا لعلة فيه وما يقابل العلة لغة هو السلامة وقد ورد استعمالها كما سبق بيانه في كلام ابن حجر وغيره، واسم الفاعل من السلامة هو السالم، فيكون السالم هو عكس المعل لغة واصطلاحا.
ولا يصلح عكس الضعيف بغير العلة الخفية أن يسمى سالما لسببين:
الأول: أن اسم السالم جاء باعتبار الضدية الوصفية وذلك لأن اسم المعل إنما جاء باعتبار صفة الضعف في الحديث لا باعتبار نوعه، وصفة الضعف هنا هي الخفاء فإن الحديث المعل هو ما خفيت علته القادحة فإذا لم تكن خفية لا يطلق عليه معل اصطلاحا.
والحاصل هنا أن الحديث المعل سمي بذلك باعتبار صفة العلة لا باعتبار نوعها فإذا انتفت العلة القادحة الخفية من الحديث المعل فإن نفي النوع يقتضي نفي الصفة لتعلقها به فيقال له السالم لسلامته من العلة وهي النوع والخفاء وهو صفة ذلك النوع ويكون الحديث سالما أي صحيحا لا يصدق عليه ما قيل فيه من علة قادحة خفية. فعلى هذا يكون الحديث السالم هو عكس الحديث المعل لا عكس الضعيف عموما. فإن قيل إن انتفاء العلة عن المعل يؤول إلى شرط الصحيح إذ من شروط الصحيح نفي العلة عنه، نقول بأن هناك فرقا بين ما صح ولم يعل مطلقا وبين ما أعله الأئمة بقادح خفي ثم بعد جهد وتفتيش وربما مضي زمن بعيد كما هو واقع تبين أن ما أعل به غير صحيح فهذا النوع يؤول أمره إلى شرط الصحيح لا شك في ذلك لكنه بظهور سلامته من العلة بعد تعلقها به مميز له عن غيره ولا تعارض ما بين مسمى السالم والصحيح، ففي