فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 142

اصطلاح الحديث نجد الحديث المعروف يسمى صحيحا وإنما أطلق عليه معروف لمقابلته للمنكر، كما نجد المحفوظ والغريب والمشهور والعزيز كلها تطلق على الحديث الصحيح وغير الصحيح وإنما تسمت بتلك الأسامي تمييزا لها لما اقتضته حالتها كل بحسبه فالمحفوظ يقابل الشاذ والعزيز والمشهور والغريب باعتبار التميز في الطرق وهكذا.

وفائدة تسمية السالم هنا هو جعل هذا التميز إشارة وعلامة على إعلال الأئمة للحديث من قبل بعلل قد رد عليها فانتفت، وغاية ذلك أن لا يغتر من قصر علمه واطلاعه بالإعلال الأول للحديث فإن نعته بالسلامة يفيد الإعلام بوجود رد على علة ألصقت به وهو منها سالم والله تعالى أعلم.

الثاني: أن السالم والمعل يشتركان في اشتراط الدقة والإمامة لمعرفتهما فالحديث السالم إنما يطلق معاكسا للمعل باعتبار ما يحتاج إليه كل من السالم والمعل من الدقة وسعة الاطلاع والحفظ والمعرفة بالأسانيد وأحوال الرواة ومراتبهم فلا يعل الحديث إلا إمام ناقد ولا يبطل تلك العلة إلا إمام ناقد آخر نظرا لما يتطلبه النقد ونقده من الدقة في إعلال الحديث وسلامته. وهذا يؤكد أهمية النوعين معا: (المعل والسالم) !! بل الغالب أن إثبات سلامة الحديث من العلة بعد إعلاله من قبل أحد المحدثين صعب للغاية ولا يقدر عليه إلا عارف من الجهابذة الحفاظ كما وقع في أحاديث الصحيحين مثلا ولا سيما أحاديث صحيح البخاري التي أعل الدارقطني رحمه الله منها طائفة في كتابه الإلزامات والتتبع، ولم يقدر أحد قبله على إعلاله بذلك النحو وهو إمام علم العلل في عصره وله الإلمام فيه بالنسبة لمن قبله ومن بعده مما يؤكد دقته وعلو كعبه في هذا الباب، ثم جاء بعده الحافظ ابن حجر وهو مميز بدقة ملاحظته وسعة اطلاعه وعلمه بالعلل فناقش الدارقطني في إعلاله ورد كثيرا مما انتقده وحكم بالسلامة على أغلب ما أعله وهذا الذي قام به ابن حجر في مقدمة الصحيح لا يقدر عليه إلا القليل من الجهابذة أئمة العلل، والحاصل أن الأحاديث التي صوبها ابن حجر مثلا تسمى على اصطلاحنا أحاديث سالمة لأنها سلمت من العلل التي ذكرها الدارقطني وغيره فيها. فسلامتها كما ترى تختلف عن سلامة الأحاديث التي ضعفت ثم أزيل عنها الضعف وصححت من جديد فالضعف بالجرح أو بالعلة الظاهرة عموما سهل على الإمام بل على طالب العلم تصويبه ورده وانتقاده كمن حكم على ثقة معروف مشهور بأنه ضعيف، فنقد مثل هذا واضح يسير، ولا يقال للحديث بأنه سالم لأن الضعف لا يحتمل فيه في حقيقة الأمر ولا يوجد مسوغ لاحتماله مثل خفاء العلة وغموضها فلا ميزة له. والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت