والسالم في اللغة، قال ابن منظور:"سلم: السلام والسلامة: البراءة وسلم منه تبرأ، وقال ابن الأعرابي:"
السلامة العافية. ثم قال والسالم في العروض كل جزء يجوز فيه الزحاف فيسلم منه كسلامة الجزء من القبض والكف وما أشبه، ورجل سليم، سالم والجمع سلماء." (1) "
وقال: والسلم لدغ الحية، والسليم اللديغ فعيل من السلم والجمع سلمى، ثم قال: ورجل سليم بمعنى سالم، وإنما سمي اللديغ سليما لأنهم تطيروا من اللديغ فقلبوا المعنى." (2) "
قلت: فالسالم أنسب من السليم، لأن السالم نص في معافاته بخلاف السليم فهو مشترك ويطلق تفاؤلا بالشفاء على اللديغ لا تحقيقا، قال الصنعاني: فليس بينهما مناسبة في اللغة وهو ظاهر إذ لا تلاقي بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي وهو المراد بالمناسبة" (3) أي بالمناسبة بين المعنيين."
أما تعريف الحديث السالم اصطلاحا فهو:
حديث ظهرت سلامته بعد إعلاله بعلة خفية قادحة.
ومعناه أن ظهور السلامة متأخر عن وصف الإعلال، وقد تقدم مثاله في حديث مالك:"للملوك كسوته وطعامه."فقد أعل بالانقطاع ثم تبين فيما بعد اتصاله فسلم من تلك العلة.
ولكنني لاحظت أن هذا الحديث لا يصلح مثالا للحديث السالم على وجه الدقة فإن الانقطاع الذي أعل به هو إعضال ظاهر بين مالك وأبي هريرة، سقط منه راويان على التوالي وهي علة قادحة بلا شك لكنها غير خفية وهو خلاف شرط المعل الاصطلاحي إذ شرطه خفاء العلة.
ثم وجدت مثالا أنسب لهذا الحديث - وأمثلته كثيرة جدا- وهو ما صححه الإمام الألباني قدس الله سره وشمله برحمته الواسعة، في كتابه السلسلة الصحيحة، وهو حديث (ينزل عيسى بن مريم فيقول
(1) لسان العرب 6/ 343