فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 142

(أو من روى) حديثا عن شيخ من الشيوخ المشهورين (منفردا) فتفرد به عن غيره من الرواة عن ذلك الشيخ فأعل الحديث الذي رواه بمجرد التفرد ولولم يخالفه غيره برواية الحديث على نحو آخر، ثم ظهرت قرينة مرجحة لزوال تلك العلة فاحتمل التفرد، (ورجح) . قال ابن رجب رحمه الله:"أما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه إنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون من كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه، كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه." (1)

(أو مارووه بانقطاع) كالإرسال وهو أكثر ما يعل به السند وشرطه أن يكون من قبيل الانقطاع الخفي أي ما ظاهره الوصل لتصدق عليه تسمية المعل اصطلاحا، وقد (قدح) فيه هذا الانقطاع فأصبح به معلولا، (ثم بدا) بعد البحث والفحص والتفتيش أن إسناده متصل فتبين (اتصاله) وزالت عنه العلة (فصحح) بعد أن كان معلولا فهذا أيضا من قبيل الحديث السالم، ومثاله ما أخرجه أبو داود والطيالسي في مسنده: حدثنا نوح بن قيس قال حدثني عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم حسناء من أجمل الناس فكان ناس يصلون في آخر صفوف الرجال ينظرون إليها فكان أحدهم ينظر إليها من تحت إبطه إذا ركع وكان أحدهم يتقدم إلى الصف الأول حتى لا يراها فأنزل الله عز وجل هذه الآية:"ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين"هذا الحديث رجاله ثقات كما ذكر الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة وقال: وهذا إسناد جيد. (2)

وقد أعل الترمذي رحمه الله هذا الحديث بالإرسال فقال:"روى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، لم يذكر فيه عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح."

(1) شرح علل الترمذي 1/ 352

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت