(2) السلسلة الصحيحة رقم الحديث 2472
قال الألباني رحمه الله عقبه: وهذا إعلال ليس بشيء عندي وذلك من وجوه: أولا: إرسال جعفر بن سليمان للحديث، ومخالفته لنوح بن قيس لا تضر لأنه لو كان في الثقة في مرتبة نوح لورد هنا القاعدة المعروفة في المصطلح:"زيادة الثقة مقبولة"فكيف وهو دون الثقة؟ فإنه وإن كان من رجال مسلم فقد ضعفه غير واحد من الأئمة، منهم البخاري فقال:"يخالف في بعض حديثه"وهذا وغن كان لا يسقط حديثه بالمرة فإنه يسقطه عن المرتبة العليا من الصحة ويجعله لا يعتد به عند المخالفة، ولذلك قال الذهبي في الميزان:"وهو صدوق في نفسه، وبنفر بأحاديث عدت مما ينكر، واختلف بالاحتجاج بها، منها (فساق أحاديث له قال: وغالب ذلك في صحيح مسلم) وإذا كان الأمر كذلك فوصل نوح بن أبي قيس مقدم على إرسال جعفر لأنه أوثق منه ولن الوصل زيادة من ثقة فيجب قبولها" (1)
فهذا الحديث كانت علته الانقطاع بالإرسال كما رأى الترمذي لكن الألباني رحمه الله رجح الرواية الموصولة عن ابن عباس فأصبح الحديث سالما من العلة.
أما المحفوظ فهو ما يقابل الحديث المعل راجحا عليه، فإذا أعل الحديث بالإرسال مثلا فالحديث الموصول يقال له المعل والمرسل يقال له المحفوظ في كثير من اصطلاحات الأئمة كالحاكم والترمذي وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وغيرهم، رحمهم الله، وكذلك يطلق المحفوظ على الحديث المقابل للحديث الشاذ فالحديث الشاذ ضعيف مرجوح وما ترجح وصح مقابلا له يقال له المحفوظ، وكذلك المعروف يأتي مقابلا للحديث المنكر، وهذه المقابلات لا تعني الضدية ولكن تعني الراجح الذي ترجح على غيره، فالمقابلة هنا يشترط لها راجح ومرجوح أما بخصوص الحديث السالم الذي هو عكس المعل فلا توجد مقابلة للأرجحية ولا يوجد حديث راجح وآخر مرجوح وإنما هو حديث واحد أعله بعضهم ونفى عنه العلة آخرون فلما انتفت عنه العلة صار سالما تمييزا له وبالله التوفيق والله تعالى أعلم والحمد لله رب العالمين.
السلسلة الصحيحة 5/ 609 - 610