(2) تدريب الراوي 1/ 254
والقسم الثالث: (أو فيهما) أي في المتن والإسناد (كليهما لا تقدح) العلة إذا وردت على السند (كمن رووا بعن وأن) أي بالعنعنة وما في معناها من الألفاظ التي لا تفيد السماع نحو قال وأن وغيرها (وصرحوا) بالسماع بعد ذلك ومن ذلك"ما وجد مثلا مدلسا بالعنعنة فإن ذلك يوجب التوقف عن قبوله فإن وجد من طريق أخرى صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة وكذا إن اختلف في الإسناد على بعض رواته فغن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه فإن أمكن الجمع بينهما على طرائق أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين أن تلك العلة غير قادحة" (1)
فهذه الأقسام الثلاثة التي تقع في سند الحديث (أما التي في متنه قد وقعت فهي) أقسام (ثلاثة) أيضا (به تنوعت) أي بمتن الحديث ظهرت أقسامها، فالنوع هنا مرادف للقسم.
القسم الأول: أن تكون (قادحة فيه) أي في المتن (وفي كل السند) أي قادحة في المتن والسند معا ومثال ذلك (ما يرويه راو بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ، والمراد بلفظ الحديث غير ذلك فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي فيعلل الإسناد) (2)
والقسم الثاني: (أو) أن تقع العلة (فيه) أي في المتن (وحده) فقط (وقلما ورد) فالعلة عموما ترد على الإسناد أكثر من ورودها على المتن في الجملة، ومثال العلة التي تقع في المتن وتقدح فيه دون الإسناد: ما انفرد به مسلم بإخراجه من حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة"بسم الله الرحمن الرحيم"فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه:"فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين"من غير تعرض لذكر البسملة وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح وراوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له، ففهم من قوله: كانوا يستفتحون بالحمد لله"أنهم كانوا ر يبسملون فرواه على فهم فأخطأ."
(1) النكت على ابن الصلاح 288