الراوي خبط عشواء بأي سلوك كان، وإنما بما هو مقتض للطعن فيه كالكذب والفسق وفحش الغلط وكثرة المخالفة ونحو ذلك من وجوه الجرح ومسبباته، (لا مغفلا) أي ولا يكون مغفلا بحيث يخدع بظاهر أحوال الرجال فيوثق الضعفاء ويجرح الثقات لعدم يقظته وفطنته، فانتباهه يجعله دقيق النظر في الأحوال شديد السبر للرجال قبل الحكم عليهم أو الاغترار بظاهر حالهم. (فهذه) هي (الشروط) السبعة المشترطة (في الرجال من النقاد) للحديث (من ذوي الإعلال) أي كشف علل الحديث، وهذه الشروط لم أجدها مجموعة في كتب الحديث وإنما جمعتها بتوفيق الله وحمده استقراء لواقع احوال الأئمة النقاد لما يقتضيه حال الناقد من الأهلية للحالين وهما: حال النقد وحال الجرح والتعديل. فحال النقد يقتضي سعة ضبطه وحفظه للأسانيد والمتون وسعة معرفته بالرجال والأسانيد وفهمه الثاقب، وحال الجرح يقتضي عدالته ويقظته وورعه ومعرفته بدواعي القدح وموجباته، فاجتمع بذلك شروط سبعة ولله الحمد والله الموفق والله تعالى أعلم.