(2) الكامل (2/ 1300) وانظر معرفة مراتب الثقات ص 32
(كذا"عبد العزيز بن محمد بن عبيد(الداروردي قالوا) عنه (إن روى) الحديث (من الكتاب) أي من كتبه (فـ) هو (أصح ما روى) من الأحاديث، قال الإمام أحمد:"إذا حدث من كتابه فهو صحيح" (1) (لكن) حديثه عن غيره أي من غير كتابه كتحديثه من كتب الآخرين (أو من حفظه) فهو (يخطئ) فيه (أحيانا) وليس دائما (وذا) قيد انتبه له و (اعتبر به) في الحكم على مروياته قال الإمام أحمد:"إذا حدث من كتب الناس وهم، وكان كتبهم فيخطئ"وقال أبو زرعة:"سيء الحفظ فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ." (2) (و) ما يرويه عبد العزيز الداروردي عن (عبيد الله) بن عمر (وقد تفرد به) (فـ) قيل (منكر حديثه) أي حديثه منكر، كما (بدا) للنقاد من تتبع رواياته عنه. قال النسائي عن الداروردي:"ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله منكر" (3) فهذا هو القسم الثالث من أقسام الثقات إجمالا (ومثل ذا) أي مثل هذا الذي ذكرناه من معرفة مراتب الرواة الثقات بالتمثيل لكل قسم (كثير في الثقات) لاسيما القسم الثاني والثالث (فـ) هو أنفس العلوم في علم (الرواة) وهو (علم مراتب الثقات) الذي هو عمدة معرفة الصحيح من السقيم وكشف العلل الخفية."
كما قال ابن رجب رحمه الله:"معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف إما في الزيادات وإما في الوصل والإرسال وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث" (4) (قد حاز) ونال (شأوا) وهو السبق (في علوم العلل) أي علل الحديث (من كان) في حفظه أي في حفظ مراتب الرواة الثقات وأحوالهم وكان (في استحضاره كالجبل) في ثبات حفظه وعلو شأنه وعمق معرفته، فإن الجبل راسخ شامخ ثابت عال قوي، وله وتد تحت سطح الأرض أضعاف ما هو عليه ارتفاعه وعلوه، ولذلك يطلق على كبار الحفاظ تعبير: جبل من جبال السنة أو جبال الحديث، كناية على رسوخه في حفظها وثباته وعمق معرفته ودرايته بها والله أعلم.
(1) معرفة مراتب الثقات ص 30