-التكامل بين الوازع الديني والوازع السلطاني في التشريع الإسلامي.
-أثر الوازع الديني في الاختلاف الفقهي والتقعيد الأصولي مع بعض التطبيقات المعاصرة.
وذكر أن المجتهدين عالجوا الأحكام المتجددة في ضوء تغير الوازع الديني قوة وضعفًا، حيث كانوا يقررون أحكامًا جديدة تتناسب مع واقع الناس وحالهم الإيماني، ففي حال ضعف الوازع الديني اتجهوا إلى التشديد والتضييق في الحكم، وفي حال قوته سلكوا مسلك التوسيع.
وبيَّن أن النظرة الفقهية المحضة في التعامل مع القضايا والمستجدات ليست كافية في الوصول إلى حقيقة حكم الشارع فيها، بل لا بد من نظر المجتهد إلى الوازع الديني في أهل زمانه ووزنه في القلوب، وأحوال المكلَّفين، صلاحًا وفسادًا، مراعاة للواقع وملابساته، وبهذا يتم حسن التصرف تجاه نوازل الأحداث ..
كما ذكر أن الوازع الديني ومبدأ سد الذرائع أصلان متكاملان، لا يستقيم العمل بأحدهما دون الآخر ..
وأن الوازع الديني وأثره في التشريع الإسلامي يعتبر أصلًا لكثير من النظريات الفقهية التي دارت حولها بحوث، وألّفت بخصوصها كتب، كنظرية التعسف في استعمال الحق، ونظرية الباعث غير المشروع، ومناقضة مقاصد الشريعة، فمرجع هذه النظريات والأصل الذي تبنى عليه هو ضعف الوازع الديني لدى المكلَّفين، فلولا رقة الديانة في النفوس لما نشأت هذه التصرفات والبواعث المخالفة للشريعة.
وأن تغير الحكم بتغير الزمان والمكان أمر معهود في الشريعة، وسبب هذا التغير هو ترجح مصلحة شرعية لم تكن راجحة في وقت من الأوقات، أو لدرء مفسدة حادثة لم تكن قائمة في زمن من الأزمنة. والزمن لا يتغير، ولكن الذي يتغير هو أحوال أهل الزمن ..
وللوازع الديني وأثره في التشريع جملة وافرة من القواعد الفقهية .. وأثر واسع في مجال التقعيد الأصولي والفقهي .. وأثر كبير في نوازل فقهية ومسائل مستجدة وقضايا معاصرة ..