-نماذج من إدارة الأزمات الكاملة زمن النبوة.
والنماذج الحديثية التي حواها الكتاب طالت أزمات متنوعة تشغل كافة المناحي الحياتية، فمنها الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، والأمني، ومنها ما هو خاص بالشأن المحلي، وما يتصل بالشأن الدولي، ومنها ما هو فردي، وما هو جماعي ..
وتبيَّن وضوح النهج النبوي في طريقة التعامل مع الأزمات، الذي يضمن لها قدرًا عاليًا من التميز والخصوصية والمصداقية عن بقية المناهج والطرق في هذا الصدد، منها محاصرة الأزمة، واليقين من بلوغ طريقة تنهيها على وجه مقبول ومُرض، والعناية بالمبادئ والقيم، وعدم التفريط فيها أثناء معالجة الأزمة، ويكون ذلك بالاستناد إلى الشريعة الإسلامية .. لئلا يُحدث العلاج تأثيرات سلبية في نواح أخرى منها.
وتقدم السنة النبوية نماذج من التعاطي الكامل مع الأزمة الواحدة، من لحظة ولادتها، حتى التعافي منها، وما بعد التعافي. وقد اقتصر البحث على أنموذجين من هذا القبيل، وهما: الهجرة، وحادثة الإفك. ويبقى أن جميع الغزوات والسرايا التي كانت في عهده صلى الله عليه وسلم هي نماذج كاملة لذلك.
والآليات المتبعة في التعاطي مع الأزمات المختلفة كما تحددها نصوص السنة النبوية تتسم بالسهولة واليسر، مما يتيح لقطاعات كبيرة من البشر الإفادة منها، والتطبيق الأمثل والفعال لها.
وأخذ على بعض المسلمين جهلهم بسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام، لعدم قدرتهم على التعاطي مع ما يواجههم من مشكلات وأزمات، وانهماك البعض منهم في طلب الحلول والعلاجات من مناهج أخرى، بينما منهاج السنة النبوية يتوفر على أضعاف ما تقدمه البرامج الأخرى.