الفقهية، وتيسير الأمر على مجتهدي العصور اللاحقة عند النظر في نوازل عصرهم، من خلال ما تمّ توفيره بين أيديهم من الفتاوى الافتراضية الجاهزة، فيختارون منها ما يناسب النازلة محلَّ الاجتهاد.
وقد اختلف العلماء في حكم الاشتغال بالمسائل الافتراضية وتعاطيها: إفتاء واستفتاء، على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه مذموم. ثم اختلف أصحاب هذا القول، فمنهم من قال بالكراهة، وهم الأكثر، وقال البعض بالتحريم.
والثاني: أنه مذموم إلا بين العلماء وطلبة العلم.
والثالث: أنه غير مذموم، وجائز دون كراهة.
ورجح المؤلف القول الأخير؛ لقوة أدلته، وأنه قول عدد من العلماء الأعلام المحققين.
كما اختلف العلماء في حكم الإجابة على الفتوى الافتراضية، وهو فيما إذا استُفتي العالم عن مسألة افتراضية لم تقع بعد: هل تجب، أو تستحب، أو تباح فقط؟
وفيها أربعة أقوال:
1 -أنها مباحة فقط.
2 -أنها مستحبة.
3 -إن كانت الفتوى فيما لا يستبعد وقوعه فتستحب، وإلا فتباح فقط.
4 -أنها واجبة مطلقًا إن كان قصد السائل التعلم.
وقد رجح المؤلف القول الأخير، حذرًا من كتمان العلم.