وأن الدعوة إلى إعمال المقاصد يتسم بتوسع وظيفي يختلط فيه الحق بالباطل، ويُظهر فجوة بين التنظير العلمي للمقاصد والتوظيف العملي لها.
وأن من آثار التوسع المعاصر في اعتبار المقاصد الدعوة إلى الفهم الجديد للنصوص الشرعية، والقول بتاريخية فهم السلف، ومن ثم قصر اعتبار فهم السلف على الاستئناس والاستشهاد!
وبيَّن أن البحث المقاصدي المعاصر دار بين ثلاث مدارس:
المدرسة الأولى هي المدرسة الأصولية، التي بحثت المقاصد ضمن إطار القواعد الأصولية.
والثانية هي المدرسة العلمانية، التي رأت في المقاصد بابًا لهدم الأحكام الشرعية، وإلغاء وظيفتها في ضبط الحياة الاجتماعية.
والثالثة هي المدرسة التنويرية، التي رأت في المقاصد بابًا للتوفيق بين النهضة الحديثة الغربية ومخرجاتها الفكرية، وبين التمسك بالشريعة الإسلامية.
ونبه إلى أن التوسع الفكري المعاصر في إعمال المقاصد في الحياة عامة وأحكام التشريع خاصة يحتاج إلى ضبط وتقعيد.
وأن تخصيص علم المقاصد بالقياس المصلحي فيه إغفال لجانبين مهمين وعظيمين من جوانب وظيفة المقاصد التشريعية:
الجانب الأول: فهم نصوص الشريعة وإدراك دلالاتها.
الجانب الثاني: جانب التعبد بالأحكام الشرعية، والتسليم لنصوص الشارع.
وهما جانبان أكد عليهما الشاطبي في رؤيته لمقاصد الشارع.
كما نبه الكاتب إلى أن هناك احتفاء علمانيًّا بمقاصد الشريعة.
وأن الاهتمام الفكري بالمقاصد جلُّه من المغرب العربي، يستوي في ذلك الدراسات الأصولية والفكرية.