وظهر للمؤلف كثير من القراءات المنحرفة للنص الشرعي نتيجة الجهل، ولبس الحق بالباطل، وخلط الأمور في سياق واحد، والهدف من ذلك ترويج الباطل؛ لأن الباطل لا يروج وينفق غالبًا وينخدع به الناس إلا إذا خلط بشيء من الحق. وهذه سمة أهل الكتاب السابقين، كما قال الله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران: 71] .
ومن تلك الجهالات والتلبيسات ما جاء من تعليلهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة حديثه بأنه يدلُّ على نفي مشروعيته ومصدريته من الأساس!
وخلطهم في الأحكام الشرعية بين ما كان مبنيًّا على اجتهاد، وما كان منصوصًا عليه صراحة.
وأن مسألة تحريم الخمر وحدّ الشرب لم تكن من المسائل المتفق عليها بين الصحابة!
ومن ذلك استدلالهم بنصوص على قضايا لا تدل عليها، أو صرفها عما تدل عليه، كالاستدلال على مساواة المرأة بالرجل في الميراث والشهادة والولاية وغيرها بمثل قوله سبحانه: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} [سورة آل عمران: 195] .
وإنكارهم تعددَ الزوجات بحجة أن شرط العدل في التعدد لا يمكن تحقيقه ..
ومن تلبيساتهم الزعم بأن (الحفظ) للذِّكر الذي تكفَّل الله به في قوله عزَّ وجلَّ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سورة الحجر: 9] إنما هو حفظ للمحتوى لا للألفاظ .. !
والدعوات الملحة لهؤلاء لإعادة قراءة النصوص والأحكام الإسلامية والتراث تحمل مقاصد مشبوهة، وأغراضًا خفية، تهدف إلى تقويض ما ترسخ عند المسلمين من أمور دينهم منذ عصر النبوة إلى وقتنا الحاضر.
وهم يستهدفون الأصول والثوابت والمصادر والوسائل .. فقد شككوا في نقل القرآن وحفظه، وفي فهم معناه ..