فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 158

ومن مقاصد الشريعة في تحريم بيوع الغرر: الحفاظ على أواصر الأخوّة والمحبة بين أبناء المجتمع المسلم، وسدُّ باب العداوة والبغضاء، ومنع ما أمكن من مظان الخصومات، ولا سيما عندما يزول الغرر، وينكشف ما كان خافيًا على خلاف المتوقع والمأمول.

ومن المقاصد في تحريم بيع الغرر كذلك: حفظ أحد الضروريات الخمس، وهو المال، لأن السماح بدخول المسلم في معاملات عالية المخاطر يعرّض ماله للتلف والضياع، والشريعة قد صانت الأموال، ومنعت كل ما يؤدي إلى هلاكها.

ومن التطبيقات المعاصرة لعلة الغرر: عقد التأمين التجاري، والبيوع الآجلة في البورصة، والعقود المستقبليات، وبيع الخيارات وشراؤها، وبطاقة التخفيض المستقلة العامة مدفوعة الثمن.

أما التغرير فهو أن يتعمد أحدهم التأثير على إرادة أحد طرفي العقد، بحيث يغريه بالتعاقد، ويسلك في سبيل ذلك وسيلة كاذبة، ولو علم العاقد بالحقيقة لم يقبل بالعقد.

والمقاصد الشرعية في تحريم ما فيه تغرير كثيرة، منها الإفساد في الأرض، إذ لو جاز التحايل على أموال الناس بالتغرير والغش والتدليس والمخادعة وبخس الناس حقوقهم لانتشرت السلع المغشوشة، وامتدت إلى مطاعم الناس ومشاربهم وملابسهم ومراكبهم، وتعرضت حياتهم للخطر، ولأغرى ذلك أصحاب النفوس المريضة إلى العدول عن جودة المنتجات والخدمات، والصدق في المبايعات والتعاملات إلى مخادعة الناس وإغرائهم بالمظاهر الزائفة، والدعايات الكاذبة، لانتزاع أموالهم بطرق سهلة وفاحشة الربح، مما يزعزع ثقة الناس في المبايعات برمتها، ويجعل التاجر الصادق لا يجد له مكانًا في أسواق تعجّ بالفساد.

ومن مقاصد الشريعة في تحريم التغرير أيضًا مراعاة مصالح عموم المسلمين، وعدم الوقوع فيما يخلّ بالانتماء لهم. فكل من يبحث عن الثراء السريع ولو كان ذلك بالالتفاف على مصالح المسلمين وانتزاع أموالهم عن طريق الغش والتغرير والخداع، فهذا دليل على أنانيته وضعف انتمائه لدينه وأمته ووطنه.

ومن المقاصد في تحريم التغرير حفظ مصلحة المغرَّر به، ورفعُ الضرر الذي أُخفي عنه وقت العقد.

وعلة الظلم يراد بها: التعامل المالي الذي يترتب عليه أخذُ أحد العاقدَين مالًا بغير حق تعديًا.

ومن التطبيقات المعاصرة للعقود التي يعود تحريمها إلى علة الظلم: قضاء الديون النقدية التي طرأ عليها الكساد أو التضخم المفرط بمثلها، وتعمد بخس الآخرين حقوقَهم عند التعاقد معهم استغلالًا لحاجتهم إلى المعقود عليه.

ومنع الضرر بحدّ ذاته من أهم مقاصد الشريعة، بل يؤول إلى المقصد الرئيس الذي تنطلق منه جميع التكاليف الشرعية، وهو تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة؛ لأن درء الضرر والمفسدة هو بحدّ ذاته جلب للمنفعة والمصلحة، وجلب المصالح هو مدار جميع الأحكام في الشريعة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت