الصفحة 26 من 242

العراق علاقة الكويت مع البصرة التي انتهت عام 1919 كأساس لادعاءاته القانونية بملكية الكويت، وفي مطلع القرن العشرين وقع الشيخ مبارك الصباح اتفاقية مع البريطانيين التي اعتبرت بموجبها الكويت محمية بريطانية واستمر هذا الوضع حتى حصلت على استقلالها عام 1961.

وعلى عكس ذلك، شهد العراق اضطرابات منذ نشوئه کدولة مستقلة في أوائل العشرينات. ويمكن تبين أحد المؤشرات الدالة على الصعوبات التي واجهت العراق في خطاب ألقاه ونستون تشرشل أمام مجلس العموم البريطاني عام 1921. قال أن سياسة بريطانيا هي محاولة بناء دولة عربية على حدود مدينة بغداد القديمة، تستطيع أن تحيي وتجسد الثقافة والأمجاد العربية وبشكل موال البريطانيا وحلفائها، كان ذلك أساسا ضعيفا ففي السنوات السبع والثلاثين اللاحقة شهدت بغداد صعود وسقوط ثمان وخمسين حكومة.

بعد ستة أيام من حصول الكويت على استقلالها من بريطانيا في حزيران/ يونيه 1961 أعلن عبد الكريم قاسم أن الكويت أرض عراقية. وأدى إظهار القوة البريطاني الى ردعه عن تنفيذ ادعاءاته ولكن التهديد العراقي للكويت والذي كان أحيانا واضحا وفي معظم الأحيان مخفية استمر طوال العقود الثلاثة اللاحقة. عام 1981 قال الرئيس العراقي صدام حسين لصحيفة كويتية إنه من الضروري اجراء تعديلات على الحدود بين العراق والكويت وأكد تحديدا حاجة العراق إلى منفذ أفضل على الخليج العربي وهذا يتطلب إعادة الجزر الكويتية درباح وبوليان الى السيادة العراقية.

وتبع ذلك المزيد من التهديدات والأعمال العدائية , فقد اشترك متطرفون عراقيون في عام 1983 في تنفيذ سلسلة من التفجيرات في الكويت وفي خطف طائرة كويتية في السنة اللاحقة، وفي محاولة فاشلة لاغتيال حاكم الكويت عام 1985، وعلى الرغم من نزعة العراقيين المحبة للقتال والتي بدت واضحة في تاريخهم كان حكام الكويت يغمضون أعينهم تجاه اعتداءات جيرانهم. وكان السبب واضحة، فهم كانوا يكرهون بداخلهم نظام صدام حسين، الا أنهم كانوا قلقين أكثر من التهديد الذي شكله النظام الإسلامي الأصولي في إيران. كان العراق في ذلك الوقت في حالة حرب مع إيران، وكما يقول المثل العربي القديم: العدو عدوي صديقي، كان ينظر إلى إيران على أنها التهديد الرئيسي في المنطقة

و 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت