ولهذا سمحت الكويت للعراق باستخدام المرافيء والطرقات ومنشآت أخرى لنقل الأعتدة الحربية إلى العراق وساهمت بأكثر من 8 مليارات دولار في تمويل نفقات الحرب.
ولكن، وكما تبدو الأمور غالبة، لا يمكن شراء السلام، والأحقاد والشكاوي كانت عميقة وتمكنت الكويت ويفضل عائدات النفط خلال الثمانينات من تحقيق أحد أفضل مستويات المعيشة في العالم، كان للعراق واردات وفيرة من عائدات النفط ولكنها كانت تنفق في الحرب الطويلة وغير المجدية مع إيران لم تكن الفوارق في الثروة المصدر الوحيد للنزاع. فقد ظهر من استجواب أسرى الحرب العراقيين انهم مستاؤون جدأ من الكويتيين. اذ انهم كانوا يعتبرونهم متعالين ومتعجرفين عليهم. وعلى الأقل كان الأسرى من فئة الضباط، يعتبرون الكويت مقاطعة عراقية متمردة. وينظرهم كانت الحرب مبررة وهذا ما لا أوافق عليه شخصيا"نتيجة علاقتي وتفاعلي مع مثات الكويتيين."
بحلول عام 1990 استطاع صدام حسين أن يحيي بشوق وحماس، التهديد العسكري الذي سبق أن وجهه اسلافه للكويت منذ عقود، ونجح أخيرا في إنهاء خربه مع إيران التي استمرت لحوالي عقد من الزمن تكبد خلالها العراق خسائر جسيمة ولم يربح شيئا لشعبه. كان العراق، الجيد التسليح والمفلس بحاجة لمزيد من عائدات النفط لدفع ديون الحرب ولكن إغراق السوق العالمي بالنفط أدى إلى انخفاض أسعاره کما أدى ضخ المزيد من النفط من الحقول العراقية الى تفاقم مشكلة انخفاض العائدات.
في القمة العربية التي عقدت في بغداد في ايار/ مايو 1990 طلب صدام مبلغ 27 مليار دولار أميركي إضافية من الكويت مؤكدا أن الكويت كانت تسرق النفط العراقي من حقل الرميلة الواقع على الحدود بين البلدين. وفي الشهر التالي طالب صدام الكويت وكذلك دولة الإمارات العربية المتحدة البعيدة نحو الجنوب بوقف انتاج النفط من ضمن استراتيجية اقترحها من أجل رفع سعر برميل النفط الخام من 14 دولار الي 25 دولار.
(*) المؤلف.