زاولت بيع الصحف لعدة سنوات. وكانت وعود ذلك الشاب صحيحة وتدريجا تقدمت نحو أمكنة أفضل ومن ضمنها البارات الكبيرة في وسط المدينة، وبدأ شيء آخر ممتع، على الرغم من أني كنت ما أزال ولدا، كنت أنمو، وأتحول نحو عمل المؤسسة، كان غاس باغونيس هو العائق وهو الذي يتوجب على الصغار مجابهته، حسنا لم أكن قديسة كما أني لم أشأ أن أمضي فترة مراهقتي كقاطع طريق، لذلك طلبت عقد اجتماع وفاوضت على جدول أعمال بحيث يتاح للصبية الصغار البيع في بعض الأمكنة في الأيام التي لا أعمل فيها.
وفي استعادة للماضي، أري أني تعلمت الكثير عن المقاولة والتعهدات وعن العدالة، كما أني أقدر حكمة صانع الملوك وصانع السلام الصغير الذي قدم لي أول مكان لبيع الصحف. ذات مرة انتقد أحد رجال الدين جون ويشروب حاکم مقاطعة باي في ولاية ماساتشوستس لكونه متساهلا مع المشاغبين. أجاب الأخير ببرودة: افي المزرعة الناشئة يجب أن تكون العدالة أكثر تهاونا مما هي في الدولة المستقرة لأن الناس هم أكثر عرضة للمخالفات بسبب جهلهم للقوانين الجديدة وقلة وجمود الأعمال.
بكملة أخرى، فإن الخضوع للقانون يمكن أن يؤدي إلى أشياء جيدة. لقد حفظت هذا الدرس خلال حياتي العسكرية والتي كان لها حصتها في الانصياع إلى القوانين.
كان بيع الصحف يبقي في جيبي مبلغا من المال جيدا بالنسبة لطالب ثانوي وساعدني ذلك على تكثيف جدول أعمالي كنت أذهب إلى المدرسة في النهار وعندما تنتهي الدروس كنت أتوجه لممارسة النشاطات غير المدرسية التي كنت أشق طريقي إليها، (في هذا الوقت أدركت أني لم أكن ذا سبعة أقدام ومع ذلك بقيت لعبة كرة السلة في خاطري) . بعد الانتهاء من المدرسة كنت أذهب لأبيع الصحف وعملت في قسم التوزيع في متجر القطع الغيار. وعند المغرب وفي الليل كنت أتناول طعام العشاء وأكتب فروض المدرسة وفي ساعة متأخرة من الليل كنت أساعد في تنظيف المطعم والفندق. وعندما وصلت إلى السنة النهائية كنت أعمل 18 ساعة يوميا منها الدراسة والعمل بعد الدراسة ثم العمل في المطعم والفندق والاشتراك في النشاطات المدرسية والفرع على الطبل في فرقة الروك أند رول. وكيفما أمضيت نهاري - في الدرسة أو العمل أو التمثيل أو كنجم للروك، كنت دائما أنهي أمسيتي على طرف ممسحة أو مكنسة.