على جانبي الأنهر التي كنا نعبرها. كنا ننتقل دائما في الليل لنستطيع إنزال الجنود من المراكب البحرية والمهاجمة. كان التحدي هو المحافظة على الاتصال بالنظر بين كل زورق وآخر في القافلة وأن نبقي مخفيين عن أنظار العدو. مع التقنيات الحديثة في هذه الأيام يصعب على المرء أن يصدق أننا عام 1997 كنا نستعمل زوارق في دلتا الميكونغ غير مجهزة برادار ولا بسونار. لم يكن لدينا هذه التقنية المتطورة. وهكذا ابتكرنا حلا: فقد وضعنا أضواء داخل زجاجات الصودا وربطناها على مؤخرة كل زورق كانت الأضواء تشع فقط نحو الخلف مما يسمح لنا باقتفاء أثر بعضنا والانتقال کوحدة كاملة متخفين عن أنظار العدو، كنا نتحرك مثل سارقي القطط بين الأنهر نتعلم ونبتكر ونتصور ماذا علينا أن نفعل وكيف نقوم به.
في هذا الوقت كانت السرية 1097 تبحر في دلتا الميكونغ لعدة أشهر وتتعلم كيف نتعايش مع الأخطار والمصاعب وكانت تقوم بعملها بشكل جيد. وفي هذا الإطار کنا نبني روابط من الولاء والزمالة اختبرناها بقساوة في حادثة يقشعر لها البدن حصلت في النصف الثاني من شهر كانون الأول/ ديسمبر.
في الحقيقة يصادف يوم 19 كانون الأول/ ديسمبر 1997 عيد ميلاد ابني الأكبر، تلقينا معلومات تفيد أن زورق قطر كان يسحب عوامة محملة بالذخائر في طقس عاطل أدى إلى انقطاع حبل القطر ورسو العوامة على مصب نهر الميكونغ. ذهبنا مع بضعة زوراق ومراكب من القوات البحرية مهمة انتظار انحسار المد وقطر العوامة والعودة بها إلى قاعدة دونغتام، علما وصلنا قطرنا العوامة وتحركنا ولكن دون سرعة كافية وانحسر المدمرة أخرى وأصبحت جميع الزوارق بما فيها مراكب البحرية مرتفعة وترسو على أرض جافة (كان المدينحسر على نهر الميكونغ بسرعة مخيفة بحيث يجف المصب خلال نصف ساعة. وهكذا ارتبك جميع عناصر المواكبة لأنهم في القوات البحرية يعتبرون الرسو على اليابسة خطيئة کبري) . بينما كنا نجلس هناك تلقينا مكالمة من مراقب استرالي اعلمنا أن سرية من الفيتكونغ هي في طريقها إلينا ويبدو أنها تريد الاستيلاء على الذخائر.
كان ذلك بداية انتظار طويل من يصل أولا: المد العائد أو سرية الفيتكونغ؟ وكان برفقتنا بضيع حضائر"مشاة نشرتهم على دائرة شمالي العوامة. حالما بدأت"
* جهاز مماثل للرادار يعمل تحت سطح الماء.
** حضائر: جمع حضيرة وهي جماعة من الجند يصل عديدها لغاية عشرة.