فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 77

أما كيف توصّل بيلاّمي إلى هذا الاكتشاف العجيب، فخلاصته: أنَّه يرى أنَّ الآية التي قبل هذه، وهي قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [الزخرف: 87] حقُّها التأخير، فتكون هي الآية رقم 88، بينما قوله تعالى: {يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا ?} [الزخرف: 88] هي الآية رقم 87 - هكذا وبكل بساطة ينصب بيلاّمي نفسه حكمًا على كتاب الله عزّ وجلّ، يقدّم فيه ويؤخّر حسب هواه، والله المستعان.

ويتمادى بيلاّمي في تحليلاته التحكّمية هذه، فزعم أنَّ الناسخ بعد أن اكتشف خطأَه في تقديم آية على أخرى، اضطرّ للتنبيه على ذلك بكتابة عبارة (( وَقَبْلَه ) )في أول قوله تعالى: {يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا ?} ليبيّن أنّه يسبق في الترتيب قوله عزّ وجلّ: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [1] .

وإن كنتُ لا أود الانشغال بالاستطراد في الرد على هذه الادّعاءات البيلاّمية لوضوح بطلانها، إلاّ أنّي أجدني مضطرًا لتذكيره كما فعلتُ مع سلفه وينسنك بالحقائق العلمية الآتية:

1 -أنّ بيلاّمي لم يذكر لنا متى وقع هذا الخطأ المزعوم في النسخ، ولا أين، ولا مَنْ هو هذا الناسخ الذي وصل به الإهمال إلى حدّ أنّه يضيف ما أضاف -على حدّ زعم بيلاّمي- ويجهل ما لا يغيب حتى عن النساخ المبتدئين من ضرورة تمييز التعليقات بعلامة بارزة عن النص المنسوخ!

2 -وعلى فرض التسليم الجدلي بهذا الزعم، فهل كل النُّسَخ القرآنية في الدنيا قد أخطأ نساخها في الموضع نفسه وابتكر كلٌّ منهم - بلا استثناء - هذه الطريقة العجيبة ذاتها للتنبيه؟ فهذا غير ممكن، طبعًا وعقلًا وتصوّرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت