فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 77

وسلم [1] . وكيف يمكنه ذلك وفي القرآن الكريم إشارة واضحة إلى الأذان [2] ، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذنون كانوا يؤذّنون بأمره، ومنه تعلّموا الأذان، وأذانهم متواتر عند العامة والخاصة. فلم يخل أذان أحدهم من اللفظ الذي زعم مستشرق عاش بعدهم بعدة قرون أنّه إضافة متأخرة؛ لا أذان أبي محذورة [3] في الحرم المكّي، ولا أذان بلال أو ابن أم مكتوم في الحرم المدني، ولا أذان سعد القَرظ [4] في مسجد قباء، رضي الله تعالى عنهم جميعًا وأرضاهم.

ومن أمثلة مخالفة المستشرقين لأبسط أسس البحث العلمي حين يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين على وجهٍ عامٍ، وبالقرآن الكريم على وجهٍ خاص، ما صنعه مستشرق آخر في دراسة له حول هذا الكتاب الكريم. فقد عمد المستشرق ج. أ. بيلاّمي (J.A. Bellamy) إلى الطعن في عدد من الكلمات القرآنية، والتشكيك في أصالتها وصحتها، بل واقتراح تعديلها وتبديلها، واضعًا في سبيل ذلك قواعد غريبة، أفضت إلى نتائج مبكية مضحكة في آن واحدٍ. حيث لم يفلح في الإتيان بأيّ مبرّر علمي مقنع، سوى ما جمعه من أوهام وتخمينات، ونشرها في أعداد مختلفة من مجلة الجمعية الاستشراقية الأمريكية تحت عنوان: (( تصويبات مقترحة لنصوص القرآن ) ) (Proposed Emendations to the Text of the Koran) .

فمثالًا لا حصرًا، يذهب بيلاّمي إلى أنَّ قول الله عز وجل: {وَقِيلِهِ} في الآية الكريمة: {وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا ?} [الزخرف: 88] خطأ، وأنّ الصواب: (( وَقَبْلَه ) )!

(1) انظر: Aazami, M.M., op.cit., p. 268.

(2) قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] .

(3) هو: أوس بن معير بن لوذان الجمحي القرشي، وقيل اسمه سمرة. أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة يؤذّن ولم يهاجر إلى أن توفي رضي الله عنه بها سنة 59 هـ، وقيل 79 هـ. (طبقات ابن سعد 5/ 450، و الاستيعاب 1/ 121، و 4/ 1751) .

(4) هو: سعد بن عائذ المؤذّن، مولى عمّار بن ياسر. قيل له سعد القرظ لأنه كان يتّجر في القرظ. جعله النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا بقباء، ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم نقله أبو بكر - وقيل عمر - إلى المسجد النبوي، فلم يزل يؤذن فيه حتى مات وتوارث عنه بنوه الأذان. (الاستيعاب 2/ 593 - 594) . والقَرظ: ورق السَّلَم، أو ثمر السَّنْطِ. (النهاية لابن الأثير 4/ 43، و القاموس المحيط للفيروزابادي ص 901) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت